إنجاز إماراتي يقدم هدية قيّمة للمراكز العلمية

تفرّد عربي في مجال بحوث المرّيخ

صورة

تراقب الأوساط العلمية في أوروبا باهتمام بالغ رحلة «مسبار الأمل» الذي من المقرر أن تطلقه دولة الإمارات إلى المريخ، ما يخلق مساحة تفرّد عربي في مجال بحوث «الكوكب الأحمر».

يقول الدكتور هرفي دول، الأستاذ في معهد الفيزياء الفلكية، بجامعة «باريس ساكلاي» للفنون والثقافة والعلوم والمجتمع، ونائب رئيس الجامعة، لـ«البيان»، إن برنامج الإمارات لاستكشاف المريخ وفق أدوات وتقنيات حديثة غير مسبوقة، هو برنامج طموح لتقديم معطيات مهمة لمجال البحث العلمي في مجال الفضاء ومجال استكشاف المريخ، الأمر الذي يثير فضول المجتمع العلمي منذ ستينيات القرن الماضي، وما يميز برنامج الإمارات هو إنشاء مدينة كاملة لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، يتم من خلالها استثمار المعلومات التي سوف يرسلها مسبار الأمل إلى الأرض، لرسم خريطة طموحة لتأسيس مستوطنة دائمة على المريخ بحلول عام 2117، وهو مشروع طموح ليس بالنسبة للإمارات فقط أو العرب بل للعالم وللإنسانية جمعاء.

تقنيات مهمة

ويضيف إن مسبار الأمل مزود بأدوات تُمكّن من التصوير الإلكتروني العالي الدقة للغلاف الجوي السفلي للمريخ، ما يمكن من قياس العمق الجليدي للماء في الغلاف الجوي ويحلل طبقة الأوزون المريخية، كذلك مقياس المطياف بالأشعة تحت الحمراء، الذي يقدم مقياساً دقيقاً لنسب الغبار والسُحب الجليدية وبخار الماء ودرجة الحرارة في الغلاف الجوي السفلي المريخي، ومطياف الأشعة فوق البنفسجية، والذي يقدم صورة دقيقة للمرة الأولى عن مستويات الغازات على سطح المريخ مثل أول أكسيد الكربون والأكسجين والهيدروجين في الغلافين «الحراري والخارجي» للكوكب، وهي معلومات نتطلع إليها بشغف وستكون هدية قيمة جداً من الإمارات ومراكزها العلمية للبشرية.

ويقول مارتن بيدنارزيك، أستاذ الفيزياء بمعهد بول سيرير، جامعة العلوم التطبيقية في سويسرا، إن مسألة استكشاف المريخ تثير فضول العلماء منذ قرون عن طريق التليسكوبات، وتطورت وسائل البحث المسابر الفضائية منذ ستينيات القرن الماضي، نسبة كبيرة بلغت حوالي الثلثين من تلك المحاولات فشلت، فيما نجح الثلث، لكنها لم تقدم إلا القليل من المعلومات عن جيولوجيا المريخ، وهي معلومات لا تكفي لفهم طبيعة إمكانية حياة البشر على هذا الكوكب، لكن مسبار الأمل الإماراتي، والذي يعتبر اسمه على مسمى، مُجهز لتقديم معلومات حول ظروف الطقس وقياسات مكونات الغلاف الجوي القريب والخارجي، إلى جانب جيولوجيا السطح والأعماق والتجمعات الجليدية والمائية وحركتها وتطوراتها التاريخية، وهذا أمر مهم سيسجل في تاريخ العلوم العربية والعالمية، وسيساهم في طفرة مهمة في مجال بحوث الفضاء.

فرصة نجاح

ويضيف بيدنارزيك إن مكونات ومؤهّلات مسبار الأمل وصاروخ الإطلاق حديثة ومتطورة، ما يجعل فرصة نجاح المشروع مرتفعة جداً، أي أنه مشروع «في غاية الجدية العلمية»، كونه استفاد من أكثر من 40 محاولة سابقة في العالم، قدّمت معطيات مهمّة، وأهم خطوات هذا المشوار الطويل من البحث والمحاولة لاستكشاف كوكب المريخ هو محاكاة «حياة البشر على الكوكب الأحمر» والذي تعمل الإمارات على إنشاء مدينة «مستنسخة» منه في الصحراء ستكون قبلة بحثية في غاية الأهمية.

من جهته، يوضّح الدكتور ماتياس ماورير، رائد الفضاء الألماني وعالم المواد في وكالة الفضاء الأوروبية، أن هناك محاولات عدة من جانب وكالة الفضاء الأوروبية ومؤسسات علمية أمريكية وصينية وروسية، لاستكشاف المريخ وجيولوجيته وطبيعته من كل الجوانب، والتجربة الإماراتية «مسبار الأمل» تكمن أهميتها في أنها ستركز بشكل دقيق ومباشر على الإجابة عن أسئلة علمية، والجيد بالنسبة للعلماء في هذا المجال، أن المدينة التي ستضاهي كوكب المريخ على الأرض ستتيح للإماراتيين والعرب التميز في هذا المجال، كون مسبار الأمل سيرسل معلومات دقيقة تكون في متناول العلماء، لتحليل وفهم تاريخ هذا الكوكب، وقد تم إعداد مسبار الأمل ليكون مؤهلاً لكشف جوانب عدة ومهمة من هذا التاريخ الطويل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات