رحبت الأوساط الشعبية والسياسية العراقية، بإقدام حكومة مصطفى الكاظمي فرض سيطرتها عسكرياً على منافذ حدودية مهمة، ما يؤشر إلى توغل الدولة في أهم شرايين العراق الاقتصادية، التي يفترض أن ترفد الموازنة العامة بمليارات الدولارات، لكنها تذهب باتجاه آخر، لرفد الميليشيات الموالية لإيران، إضافة إلى دعم الاقتصاد الإيراني الموشك على الانهيار.

وفرضت قوات عسكرية عراقية هذا الأسبوع سيطرتها على منفذي مندلي والمنذرية الحدوديين مع إيران، من جهة محافظة ديالى، بالتزامن مع تصريحات أطلقها الكاظمي، شدد خلالها على عدم السماح بـ«سرقة المال العام في المنافذ».

قراءة صحيحة

ويرى مراقبون سياسيون أن حديث الكاظمي مهم جداً، وينم عن قراءة صحيحة للواقع العراقي، ويرى المحلل السياسي ساهر عبدالله، أن «قص الأجنحة»، بداية صحيحة، لاسيما إذا تم التمعن بالمخطط الإيراني، الذي يتم تنفيذه من دون موافقة العراق، مع احتمالية مرجحة لمنح عمليات تأهيل الطريق الدولي السريع «البصرة – طريبيل والقائم» إلى شركات أمريكية.

من جهته، يؤكد الصحافي والمحلل السياسي محمد صباح لـ «البيان»، أن رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي سبق أن كشف في لقاء مع باحثين، عن عرض تقدمت به إيران لشق «طريق دولي استراتيجي انطلاقاً من أراضيها، عبر محافظة ديالى العراقية، وصولاً إلى الأراضي السورية»، ويتضمن الطريق الإيراني المقترح، استثمار شبكة الطرق السريعة في شرق العراق، وفتح طرق جديدة تعزز القديمة، وصولاً إلى جنوب غرب الموصل، داخل العراق، ثم إلى الأراضي السورية، وصولاً إلى شرق المتوسط عند الساحل السوري بكلفة 46 مليار دولار.

ويضيف أن حكومة العبادي لم توافق على المشروع الإيراني، لكن إيران قامت فعلياً بتأمين «حوض الطريق» المقترح، وفرضت تغييرات ديموغرافية هناك عبر فصائل «الحشد» الموالية لها، والتي قامت بالسيطرة على المنافذ الحدودية هناك.

ويرى محمد صباح، أن عمليات قوات مكافحة الإرهاب، والقوات المساندة لها بالسيطرة على المنافذ الحدودية مع إيران، في محافظة ديالى، سيمنع الأخيرة من إمعان التغول في حوض الطريق الدولي البديل، الذي يعد الآن منفذاً أساسياً للتهريب والتهرب الجمركي. وفي السياق، ترى المحللة السياسية، شذى خليل، أن من أبرز ملفات الفساد التي يعاني منها العراق بعد عام 2003، هو فساد المنافذ الحدودية نتيجة سيطرة الميليشيات والمتنفذين والأحزاب عليها، والتي ترتبط بالفساد المالي والإداري وضعف الدولة.

خسائر كبيرة

من جانبه، يفيد رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية كاظم العقابي، أن بلاده تخسر المليارات شهرياً بسبب فساد المنافذ، فيما يكشف تقرير مشترك من هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية عن تكبد البلاد خسائر كبيرة نتيجة الفساد في المنافذ الحدودية، كما دعت لجنة الأمن في البرلمان العراقي إلى إبعاد الميليشيات عن تلك المنافذ.

ويقول عضو اللجنة محمد رضا، إنّ «هناك فساداً كبيراً وسيطرة للمسلحين على المنافذ الحدودية، وفي كل منافذ العراق من البصرة إلى كردستان، وهناك منافذ تدخل البضائع من دون تأشيرة». ويذكر مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية أن الأحزاب والميليشيات تتدخل في شؤون المنافذ الحدودية، وكل حزب وفصيل مسلح له دور ومهام تختلف عن البقية، فأحزاب تنقل السلاح، وأخرى تتورط في تهريب وبيع النفط في الخارج، وأخرى ترتبط بتهريب المخدرات من إيران، ونشاطات تتعلق بالحصول على إتاوات من تجار الخضار، واحتكار المنتجات الغذائية.