مهمة تاريخية

وصف عميد كلية علوم الملاحة وتكنولوجيا الفضاء، مدير مركز علوم الفضاء بجامعة القاهرة، الدكتور أسامة شلبية، إطلاق الإمارات مسبار الأمل، بأنه «شيء مشرف للإمارات والعالم العربي»، مشيراً إلى ما يحمله الاسم من رسائل عديدة، فلا شيء اسمه «مستحيل»، وأن «قوة الأمل تختصر المسافات بين الأرض والسماء»، كما تؤمن قيادة الدولة.

ويلفت إلى أن الجهد الذي بذلته دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما منذ عام 2014، وخطواتها الحثيثة في مجال الفضاء، يؤكد ريادة الدولة وتفوقها، وأن هذا المسبار قد صُنع بإرادة علمية شابة، من شباب الدولة وكوادرها النابغين.

وقال شلبية لـ «البيان» من القاهرة، إن «المسبار يهدف إلى الوصول للمريخ، لجمع معلومات هائلة، من بينها معلومات مرجوة عن طبقات الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، لا سيما أن هناك فقداً لعنصرين أساسيين من الغاز (الهيدروجين والأوكسجين) من السطح، يريد العلماء التوصل لأسباب ذلك، من خلال التوصل لصورة متكاملة للغلاف الجوي لهذا الكوكب وتطوره».

ومن بين أهم الأهداف، تلك المتعلقة بدراسة تغير درجات حرارة الجليد، والغبار في أجواء المريخ، وبيانات تفصيلية عن قمم الجبال والبراكين الموجودة، بما يسهم في مساعدة العالم في التوصل لأسباب وطريقة وحلول للتغير المناخي على الأرض، وذلك من خلال دراسة كيفية تغير مناخ كوكب شبيه بكوكب الأرض، إن لم يكن توأمه، وغيرها من الأهداف والمعلومات التي تحتاج بعد جمعها إلى جيش من الباحثين والعلماء لتحليلها.

واستطرد: «كم المعلومات التي سوف نحصل عليها، سيستمر العمل في تحليلها وسبر أغوار هذا الكوكب الغامض، سنوات وسنوات.. نتمنى من قلوبنا، وندعو أن تكون مهمة ناجحة، وأن تتبعها رحلات أخرى، وأن تكون تلك هي البداية، وليست النهاية»، موضحاً أن وجود الإمارات في هذا المجال بقوة «شرف لها ولنا، وكل العلماء والكوادر».

وأفاد بأن مهمة الإطلاق التاريخية، هي مهمة في غاية الأهمية، وخطوة «نجلها ونحترمها وندعمها بكل ما نملك، ونثمن جهود السعي للتوصل إلى كوادر علمية شابة، تستطيع أن تكون في المستقبل رائدة في هذا المجال».

وقال إن تلك المهمة، هي هدية الإمارات للعالم، في احتفالاتها بالذكرى الخمسين للاتحاد. ولفت شلبية إلى أن الإمارات أسرعت بخطى كبيرة، من أجل الإطلاق يوم 15 يوليو، في تلك الفترة، يكون الكوكب أبطأ من الأرض في المدار الخاص به حول الشمس، ومن ثمّ الأرض تلحق بالمريخ في أقرب نقطة له خلال عامين.

وتابع: «التكنولوجيا والكفاءات الشابة الموجودة، تسعد كل عربي، وهذا ليس جديداً أو مستغرباً على دولة الإمارات، التي لها حضور قوي في هذا المجال، ولديها عشرة أقمار في مدارها، وثمانية تحت التصنيع، وهذا نتاج جهود طويلة وكبيرة، من بينها اهتمام الدولة بإرسال بعثات من الشباب للدراسة في أماكن متميزة، خاصة بعلوم وتكنولوجيا الفضاء، علاوة على البنية التحتية المناسبة في الدولة».

وأوضح شلبية، أن «الفضاء لم يعد رفاهية، فقد أصبح ضرورة حتمية.. الفضاء هو الحضارة القادمة على الأرض، ومن يمتلك الفضاء، سيمتلك ما على الأرض بلا شك».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات