أمام بائع الخضرة وقفت تتأمل المعروضات وتجري عمليات حسابية لتعرف أي الأصناف يمكنها الاختيار، هي تعرف توفر العديد من الأصناف في هذا التوقيت من السنة، ولكن الأسعار جعلت الخيارات محدودة أمامها، فالفواكه لن يكون لها مكان في مائدتها هذا الصيف، وكذلك اللحوم وربما الدجاج.

تؤكد سمية وهي ربة منزل بأنها كانت تخصص حوالي الثلاثين ألفاً كمصروف للمنزل لتشتري فيه مكونات الطبخ، وهذا المبلغ كان يكفيهم بالحد الأدنى قبل حوالي الشهر، لكنه اليوم غير كاف لتأمين مصروفهم لنصف الشهر، وتتابع بأن الفواكه ارتفع سعرها كثيراً ولن تجد أي صنف صيفي ثمنه دون الألفي ليرة سورية، وحتى البطيخ الذي كان بمثابة تحلية للسوريين خلال فصل الصيف أصبح يُحسب له حساب، وتضيف بأن الأمر ليس أفضل مع الخضار.

«كورونا» و«قيصر»

يشهد الواقع الاقتصادي في سوريا راهناً، تدهوراً كبيراً بعد تأثير جائحة «كورونا» على الكثيرين وتوقف نشاطات عدة لحوالي الشهرين، ومن ثم جاءت انعكاسات قانون قيصر التي جعلت أبسط التفاصيل بمثابة حلم للسوريين، والجميع يرى بأن من فاته شراء شيء قبل شهر لن يتمكن أبداً من شرائه اليوم، خاصة بالنسبة لمستلزمات المنزل أو الملابس.

تقول شابة في العاصمة دمشق، إنها هذا الصيف قررت استخدام ملابسها القديمة ذاتها، وهي تستبعد إمكانية شراء أي شيء حتى في فترة التنزيلات، وتتنهد قائلة: «لا أعرف كيف يعيش الموظفون المسؤولون عن عائلة»، موضحة أنها تعمل بالقطاع الخاص ودخلها مخصص لمصاريفها فقط، ورغم ذلك فهي تخلت عن كثير من الأمور مع استمرار ارتفاع الأسعار.

ظروف متزامنة

وفي دمشق أيضاً، اضطر سامر للتوقف عن إكساء منزله لحين استقرار الأسعار، فبعدما بدأ بمشروعه قبل حوالي الستة أشهر توقف العمل مع الحجر الذي فرضته الدولة بسبب جائحة «كورونا»، ومن ثم جاء انهيار الليرة بشكل متسارع، وبعده تطبيق قانون قيصر، ما تسبب بحالة جنون في السوق، جعلت أسعار المواد تتضاعف خلال أيام ودون أي رقيب أو تفسير منطقي.

الوضع السيئ في البلاد دفع الكثيرين لحذف أمور الرفاهية من حياتهم، وكما تقلصت قائمة الأساسيات وبدأت السيدات باعتماد مأكولات تعتمد على الخضار من دون اللحم، كم لجأت أخريات لتحضير بعض المواد منزلياً مثل الصابون، والعودة للخياطة بهدف تقليل بعض المصاريف.