أحرزت المرأة الكويتية تقدماً جديداً يضاف إلى سجل إنجازاتها الحافل في مختلف المجالات، حيث وافق المجلس الأعلى للقضاء في الكويت مؤخرا على قبول تعيين 8 قاضيات بالسلك القضائي والعمل في المحكمة الكلية بدءاً من الموسم القضائي الجديد، المقرر له نهاية سبتمبر المقبل، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
ولقي هذا القرار تفاعلاً كبيراً وترحيباً واسعاً بين مختلف الأوساط الكويتية وتم وصفه بــ «الخطوة التاريخية»، خاصة أنه يأتي ضمن إجراءات الدولة في خطة توطين القضاء، كما اعتبر استحقاقاً طال انتظاره، وخطوة للأمام في مسيرة المرأة الكويتية وعلامة فارقة في تاريخ البلاد.
وقد جاءت هذه الخطوة بعد النجاح الذي حققته المرأة الكويتية من خلال شغلها وظيفة وكيل النيابة، حيث مارست جميع الأعمال الموكلة إليها كوكيل للنائب العام، كما أشرفت وكيلات النيابة على العمليات الانتخابية والمجالس البلدية وعمليات الفرز، فضلا عن بروز العديد منهن كمحاميات أثبتن كفاءة كبيرة في مجالهن.
تعزيز المساواة
وفي هذا الصدد، قالت وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي الكويتية السابقة، نورية الصبيح في تصريح خاص لــ «البيان»، إن الكويت من أوائل الدول بالمنطقة في المساواة بين الرجل والمرأة منذ بداية الخمسينات، فقد صدر قانون التعليم الإلزامي الذي ساوى بين الجنسين في التعليم، كما صدر قانون الخدمة المدنية الذي ساوى كذلك بين الرجل والمرأة ولم يميز بينهما في التعيينات والرواتب والترقيات.
وأضافت الصبيح أنه بوجود قائد مستنير مثل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فقد كان طبيعياً أن تتولى المرأة أعلى المناصب سواء في السلطة التنفيذية التي وصلت فيها إلى منصب الوزيرة، كما أتيح لها حق الترشيح والانتخاب فأصبحت عضوة في السلطة التشريعية، أما السلطة الثالثة وهي القضائية فمن الطبيعي أن تنضم لها لاسيما أن هناك العديد من المحاميات الكويتيات المتفوقات في عملهن إلى جانب وكيلات النيابة اللاتي أثبتن جدارتهن بهذه الوظيفة، وتم ترقية ثمانية منهن إلى قاضيات.
وأشارت إلى أن الجميع الآن ينتظر من القاضيات إثبات قدراتهن معربة عن ثقتها بهن لإثبات ذلك لاسيما أن القاضية أو القاضي على وجه العموم يحكم بنصوص قانونية ثابتة وليس وفق رأيه الشخصي.
وأعربت الصبيح عن الفخر بأن الكويت من الدول السباقة في تعيين القاضيات لافتة إلى أن القاضيات المعينات رائدات سيفتحن المجال لزميلاتهن إذا أثبتن قدرتهن في هذا المجال، منوهة بقدرة المرأة الكويتية التي أثبتت جدارتها في جميع مجالات العمل ومناحي الحياة، وكذلك في عملها بجمعيات النفع العام وخدمة المجتمع والتعامل مع مختلف القضايا.
مكانة مستحقة
من جهتها، ثمنت رئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الكويتية، لولوة صالح الملا في تصريح لــ «البيان»، جهود كل من ساهم في دعم هذا القرار التاريخي الهام، مؤكدة أن المرأة هي نصف المجتمع وشريك أساسي في تنمية ومسيرة التقدم في مجتمعها ووطنها، خصوصا أنها شغلت مختلف الوظائف والمهن وتبوأت مراكز عديدة بالدولة فأبدعت وتميزت وفِي كثير من الأحيان تفوقت.
وأعربت الملا عن سعادتها بتقلد المرأة الكويتية سدة القضاء، «فهذا المنبر الذي كنا ننتظره منذ فترة طويلة»، وكانت تستحقه المرأة الكويتية أسوة بأخواتها في الدول العربية الاخرى والخليجية.
وأشارت إلى أن الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية باعتبارها جزءاً من المجتمع المدني، لعبت دوراً أساسياً في المطالبة بأهمية تولي المرأة الكويتية سدة القضاء، وذلك من خلال المؤتمرات والندوات العديدة التي عقدتها على مدى السنوات الماضية.
وأضافت أن الجمعية سلمت في عام 2016 توصيات مؤتمر «المرأة والقضاء» لرئيس المجلس الأعلى للقضاء الكويتي المستشار يوسف المطاوعة، موقعة من 20 قاضية من الدول العربية والخليجية، تدعو للإسراع في اتخاذ القرار الذي يمكن المرأة الكويتية من تولي سدة القضاء، متوجهة بالتهنئة للقاضيات ومعربة عن الأمل أن يساهمن في تحقيق العدالة والمساواة في قضايا المرأة العالقة.

