وجدت حركة النهضة التونسية في تهم الفساد وتضارب المصالح الموجهة إلى رئيس الحكومة الياس الفخفاخ التي لم تصدر بعد نتائج التحقيقات فيها، فرصة سانحة لفرض مطالبها بتوسيع الائتلاف الحكومي ليستوعب حركة قلب تونس وحليفها ائتلاف الكرامة، حيث تحاول ابتزاز الفخفاخ لتوسيع التحالف مقابل البقاء في منصبه، لكن الأمور انقلبت على النهضة حيث باتت محل انتقاد الجميع حيث وجهت حملة «من أين لك هذا» في تونس عريضة إلى رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، للمطالبة بالتحقيق في مصادر ثروة رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي تحوّل من مدرّس عادي إلى أحد أبرز أغنياء تونس، داعيةً إلى تشكيل لجنة مستقلة للتدقيق في ثروات السياسيين المشبوهة.
وبدأت تحركات في تونس ضد حركة النهضة بحيث يريد المجتمع المدني العودة للنظام الرئاسي وليس البرلماني والمطالبة بضرورة إجراء انتخابات برلمانية مبكرة. وهذا الحراك يعبر عن نفس أهداف الرئيس التونسى قيس سعيد الذي يريد العودة للنظام الرئاسي، من أجل إسقاط تحركات جماعة الإخوان الممثلة في حركة النهضة.
ويؤكد محللون أن ما يشهده الشارع التونسي من تحركات ضد النهضة يؤكد رغبته في مواجهة نظام الإخوان ومواجهة ابتزازات ومحاولة الإجهاز التام على حكومة الياس الفخفاخ، لا لشيء إلا لأن الجميع على يقين بأن الغرق في مستنقع التأليف الحكومي، وبالنظر إلى التجارب السابقة الطويلة وغير المشجعة في هذا المجال، لا يصب في مصلحة أحد.
وتمارس حركة النهضة ضغوطاً على رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بالتلميح بسحب دعمها البرلماني له، كما بدأت في توسيع تأثيرها السياسي والبرلماني بالتنسيق مع حزب «قلب تونس» للضغط على المعارضة لبسط هيمنتها على البرلمان.
وقالت مصادر إن حركة النهضة الإخوانية تسعى في المرحلة القادمة إلى ابتزاز الحكومة لمحاولة الضغط على المعارضة وإسكات أصواتها القوية المطالبة بسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي الذي يستغل منصبه لدعم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
وقال رئيس كتلة الإصلاح حسونة الناصفي في تصريح صحافي بخصوص تهديد حركة النهضة في بيانها الصادر أول من امس بسحب الثقة من رئيس الحكومة الياس الفخفاخ «إذا كانت حركة النهضة غير راضية عن مكونات الائتلاف الحكومي فعليها الانسحاب منه.. أما أن تبقى سياسة البيانات التي تحتوي على الكثير من الابتزاز للحكومة وللبرلمان فهذا غير مقبول...يبدو أن النهضة تتعامل وكأنها تتمتع بالأغلبية داخل البرلمان وهذا غير صحيح..صحيح أن لها المرتبة الأولى ولكن ليس لها الأغلبية وهو ما لا تريد النهضة القبول به ولكن يجب عليها القبول به».
