في ظل تفشي جائحة «كورونا» يثبت الأطباء الفلسطينيون أنهم على قدر عال من المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه أبناء شعبهم، رغم المخاطر الكبيرة التي يتعرضون لها، كما حدث مع الطبيب الغزي محمود فريد التوم (26 عاماً)، بعدما قرر في مارس الماضي التطوع، للعمل داخل مشافي القدس والضفة المحتلة، ولم يمض على زواجه إلا أشهر قليلة، ليسجل بذلك موقفاً إنسانياً نبيلاً، وصورة رائعة لوحدة الشعب الفلسطيني في غزة المحاصرة والضفة المحتلة، تحدى الحصار والانقسام، وصولاً لمدينة رام الله، ليساند زملاءه الأطباء في مواجهة فيروس «كورونا».
نال التوم شهادته في الطب من إحدى الجامعات الأوكرانية، وعاد إلى أرض الوطن في العام 2018، بعد أن حصل على المراكز الأولى في الباطنية والداخلية على مستوى الجمهورية، وقد رفض العديد من العروض المغرية، التي عرضت عليه أثناء وجوده في أوكرانيا، مصراً على تكريس خبراته العلمية والعملية لخدمة أبناء وطنه.
لم تخف ياسمين سلطان زوجة محمود التوم قلقها على زوجها لا سيما في هذه الأيام لوجوده في مستشفيات محافظة الخليل أكثر المناطق الفلسطينية تفشياً للفيروس، إلا أنها لم تقف عائقاً أمام رغبته في تحقيق طموحه بخدمة أبناء وطنه في هذه الظروف الاستثنائية، وتؤكد لـ«البيان» أنها تفتقده في كل لحظة، وفي كل مناسبة تمر عليهما للمرة الأولى كونهما زوجين لم يمض على زواجهما إلا بضعة أشهر، فقد احتفلت بعيد ميلاد زوجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتتمنى أن ينتهي الوباء ويعود زوجها لبيته، ليحضر ميلاد طفله الأول فريد.
بحماس منقطع النظير وبلا كلل أو ملل يعمل محمود على رعاية مصابي «كورونا»، وبعد محاولات عديدة نجحنا بمهاتفته بينما كان متوجهاً من الخليل إلى رام الله لإيصال مسحات لمن يشتبه بإصابتهم بالفيروس لأحد مختبرات المدينة، وأكد لنا أنه عاش تجربة فريدة من نوعها صعبة في أحيان كثيرة، إلا أن الصعاب تهون أمام شفاء المرضى. واعتبر تطوعه في صفوف الطواقم الطبية في شق الطرف الآخر ما هو إلا رسالة سامية لمواجهة هذا الوباء، ومقاومة وطنية من نوع آخر في سبيل الانتصار على هذه الجائحة.
