فيما تتربّع الأزمة الداخلية على عجْز السلطة، من دون حراك جدّي نحو فكفكة عقدها، كانت الساحة اللبنانيّة على موعد مع حضور أمريكي في لبنان، لافت للانتباه في مضمونه، إذ حمل رسالة دعم أكدت فيها الولايات المتحدة حرصها على استقرار لبنان. أما توقيت هذا الحضور، فأتى في خضمّ الحرب الإعلاميّة المحتدمة على خطّ واشنطن - ميليشيات «حزب الله» وحلفائها.

وفيما تواصل السلطة اللبنانية ممارسة سياسة «النأي بالنفس» عن الإصلاح المنشود، تنازع «اليوم الأمريكي» في لبنان مشهدان: الأوّل جسّد ترجمة ميدانيّة من ميليشيات وبيئته الحاضنة لقرار المواجهة مع الولايات المتحدة، في ضوء التحذيرات التي أطلقها الأمين العام لميليشيات «حزب الله» حسن نصرالله في اتجاه الإدارة الأمريكيّة، فيما كرّس المشهد الثاني نأي لبنان الرسمي بنفسه عن تداعيات خطاب نصرالله، من خلال تشريع الأبواب الرئاسيّة أمام زيارة قائد القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي الجنرال كينيث ماكينزي، أول من أمس، وذلك في دلالة على كون لبنان الرسمي لا يزال حريصاً على تظهير نفسه ضمن إطار «البيئة الحاضنة» لأمريكا.

وفي سياق هذه المشهديّة، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ نجاح زيارة ماكينزي، وإتمام جدول أعمالها كما كان مقرّراً، كان أبلغ ردّ على أجندة إيران في لبنان، لا سيّما لناحية تأكيده الاستمرار في دعم «الجيش اللبناني الذي يدافع عن استقلال لبنان وسيادته»، في مقابل تنويه الرئيس اللبناني ميشال عون نفسه بهذا التعاون، ومطالبته بتطويره أكثر. وبالتوازي مع الزيارة العسكريّة للبنان، كان لافتاً حرْص الدبلوماسيّة الأمريكية على تجديد الموقف الداعم للبنان، وعزمها على مساعدته «لئلا يكون تابعاً لإيران»، حسبما عبّر وزير الخارجية مايك بومبيو، مشدّداً على مواصلة التمييز بين سياسة تعزيز العقوبات على «حزب الله» وبين سياسة دعم ركائز الدولة في لبنان.

اجتماعات دبلوماسيّة

وفي ضوء هذا المشهد، بات من المسلّم به، لدى كلّ المستويات السياسيّة، بأنّ عوامل داخلية وخارجية تفاقم الأزمة الداخلية، في حين ارتفع منسوب المطالبة بإطلاق حركة دبلوماسيّة سياسيّة، لإعادة مدّ الجسور مع كلّ دول العالم، وليس أن تبادر السلطة إلى هدْم الجسور وإطلاق «النار السياسيّة» على الأصدقاء والأشقاء.

وعلى وقْع معلومات عن اجتماعات دبلوماسيّة رفيعة المستوى، بحثت في تداعيات استمرار الخناق الاقتصادي والمالي الذي يتعرّض له لبنان، علمت «البيان» أنّ دولاً، غربية وعربية، بحثت هذا الموضوع، حيث اعتبرت أنّ استمرار الخناق سيؤدّي إلى انهيار ميليشيات «حزب الله» وخسارتها نقاط قوته.