تصاعدت معركة كسر العظم بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وميليشيات الحشد في الفترة الأخيرة في ظل حرص الكاظمي على تطهير العراق من العناصر الإيرانية.

فبعد خسارته الجولة الأولى بإطلاق سراح عناصر حزب الله العراقي رغماً عنه، رد الكاظمي بإنهاء رئاسة رئيس هيئة الحشد، فالح الفياض، من مستشارية الأمن الوطني، لكن الرد كان سريعاً من قبل ميليشيات الحشد باغتيال الخبير الأمني العراقي، المختص بشؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي على يد مسلحين قرب منزله في منطقة زيونة شرقي بغداد. والتي أكدت مصادر أمنية تورط عناصر حزب الله في العملية.

اغتيال الهاشمي بعد أيام من اعتقال قوات مكافحة الإرهاب العراقية 14 عنصراً من عناصر كتائب حزب الله العراقي والإفراج عنهم تحت الضغط بعد أن أحيلوا إلى قاضٍ تابع لهيئة الحشد وبعد أن حاصرت عناصر مدججة بالسلاح مكاتب حكومية في المنطقة الخضراء. جاء ليؤكد، حسب المحللين أن العراق بدأ مرحلة تصفية الحسابات الداخلية وفي كل الأحوال فإن الصراع مع الفصائل المسلحة بات أمراً حتمياً، البقاء للأقوى.

فعمليات القصف الصاروخي للسفارة الأمريكية أو المنطقة الخضراء أو مطار بغداد أو عمليات أخرى استفزازية، كما حصل أخيراً، هي أجزاء وإجراءات من مخطط يهدف إلى إبعاد العراق عن أي أمل في التغيير المنشود من قبل الشعب، ولإجهاض أي محاولة لوضع السلاح تحت مسؤولية الدولة، وقد لجأ عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بحملة كبيرة حملت وسم «ما بني بفتوى يحل بفتوى»، مطالبين المرجع الأعلى علي السيستاني بحل الحشد بفتوى جديدة، كالفتوى التي أدت لتشكيلهم ببادئ الأمر في ظروف أمنية خاصة لمجابهة خطر تنظيم داعش.

الصراع الجاري في العراق اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يدور حسب عدد من المحللين بين القوى الوطنية والقوى اللاوطنية، بين من يريد دولة وطنية وديمقراطية مستقلة، وبين من يريد دولة تابعة لإيران.

وحاول رئيسا الوزراء السابقان، حيدر العبادي وعادل عبدالمهدي حاولا تفكيك مراكز القيادة في ميليشيات الحشد وهيكلة المؤسسة المحسوبة على رئاسة الوزراء، كي تكون مؤهلة للخضوع لأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة المتمثلة بالكاظمي، ودمجها مع سائر الوحدات العسكرية والأمنية الأخرى، لكن جميع تلك المحاولات لم تفضِ إلى نتيجة.

وتخوض الحكومة العراقية هذه الأيام معركة سيادة الدولة ضد الميليشيات الطائفية المسلحة الموالية لإيران، والتي دست نفسها في كل القطاعات ويبدو أن مهمة الكاظمي صعبة في مواجهة تغلغل الحشد في القطاعات الحساسة. ويعود التوتر في علاقة فصائل الحشد مع الكاظمي إلى فترة تولي الأخير منصب رئيس جهاز المخابرات العراقي في يونيو 2016، عندما أجرى سلسلة تغييرات في الهيكل الإداري للجهاز، طاولت مسؤولين مقربين من الحشد، تعرض على إثرها الكاظمي لحملة من «الاتهامات» عبر وسائل إعلام مملوكة لفصائل الحشد.