التبعية لأردوغان تفضح السراج أمام دول الجوار

تظاهرات في بنغازي ضد التدخلات التركية | أرشيفية

أدى التدخل التركي السافر في الشأن الليبي إلى المزيد من عزلة حكومة فايز السراج في الداخل والخارج بعد ثبوت خضوعها لجماعات المرتزقة والإرهابيين وتبعيتها لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشهدت الأيام الأخيرة مواقف للدول العربية المجاورة لليبيا، اعتبرها المراقبون ضربة للسراج وحكومته وللجانب التركي الذي بات يشرف على إدارة مسارات الأحداث في طرابلس.

وقال مصدر دبلوماسي عربي بالعاصمة التونسية لـ«البيان» أن دول الجوار الليبي باتت على موقف رجل واحد، خصوصاً من حيث التشكيك في شرعية حكومة الوفاق، مشيراً إلى أن المفاجأة الكبرى كانت الأسبوع الماضي عندما خرجت الجزائر عن تحفظها، وقال رئيسها عبدالمجيد تبون إن حكومة السراج لم تعد تمثل الشعب الليبي.

وأضاف المصدر أن الجزائر اعتمدت خلال الفترة الأخيرة علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، واستقبلت وفوداً من طرابلس وبنغازي، وسعت إلى المساهمة بفاعلية لحل الأزمة لكن جهودها كانت كثيراً ما تصطدم بتعنت بعض الأطراف المؤثرة في الغرب الليبي،لافتاً إلى أن دول الجوار غير مرتاحة للتدخل التركي المعتمد على آلاف من المرتزقة ومن بينهم إرهابيون يمثلون خطراً كبيراً على الأمن الإقليمي.

شرعية مؤقتة

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد، أعلن أن حكومة الوفاق في ليبيا تحمل شرعية مؤقتة، وشدد على ضرورة أن تحل مكانها سلطة جديدة، وقال خلال زيارته إلى باريس أن: «السلطة القائمة في طرابلس تقوم على شرعية دولية، ولكن هذه الشرعية الدولية لا يمكن أن تستمر، هي شرعية مؤقتة، ويجب أن تحل محلها شرعية جديدة، شرعية تنبع من إرادة الشعب الليبي».

مشدداً على أهمية دور القبائل الليبية في كتابة دستور جديد وبلورة الحل السياسي للأزمة القائمة منذ 2011 . وقد تعرض سعيد إلى هجوم عنيف من حكومة الوفاق ومجلس الدولة الاستشاري وجماعة الإخوان في طرابلس ومن حلفائهم في تونس، وخاصة حركة النهضة المرتبطة سياسياً وعقائدياً بالنظام التركي، لكن لوحظ أن تلك الأطراف لازمت الصمت أمام الموقف الجزائري الذي كان أكثر وضوحاً.

حيث أكد الرئيس تبون، أن حكومة الوفاق الليبية لم تعد تمثل الشعب الليبي «ولم تعد الحكومة الشرعية»، وشدد على أن «الأحداث تجاوزتها»، داعياً الليبيين إلى تشكيل مجلس رئاسي يمثلهم، محذراً من انزلاق الأوضاع في ليبيا وأن تنتقل إلى النموذج الصومالي.

وقال تبون في حوار مع قناة فرنسا 24 إن «الأمور في ليبيا قد تنزلق إلى ما يتجاوز النموذج السوري وتناقشت مع ماكرون في الأمر وقلت في برلين إن لم نعد إلى القاعدة الليبية لإعادة بناء الدولة على أسس الشرعية الشعبية، وما نراه اليوم في ليبيا هو النموذج السوري» وداعياً إلى «الانتقال إلى الحل النهائي وهو تشكيل مجلس رئاسي يكون ممثلاً عن مختلف المناطق الليبية ويعمل على وضع دستور جديد وانتخابات رئاسية». ومشيراً إلى أن «القبائل الليبية تحلت بالحكمة عكس ما يعتقد الكثيرون وإن طفح الكيل».

ثقل سياسي

ويعتبر المراقبون أن الثقل السياسي والإستراتيجي للجزائر يجعل صوتها مسموعاً على أكثر من صعيد، خصوصاً وإنها لم تمن في يوم من الأيام منحازة إلى أي طرف من أطراف الصراع، عكس تونس التي كانت إلى وقت قريب أكثر تعاطفاً مع حكومة السراج لأسباب جغرافية وأمنية واجتماعية واقتصادية وكذلك بسبب تأثير الإسلاميين في التوجهات العامة للسياسة الخارجية للبلاد.

وجاء الموقفان الأخيران التونسي والجزائري ليصبا في ذات التوجه المصري في الدعوة إلى ضرورة تشكيل مجلس رئاسي جديد وفق ما تبنته مبادرة القاهرة التي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي والمتجاوبة مع خطة سبق أن طرحها رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح.

طباعة Email