سعدي الغرابلي، شهيد فلسطيني آخر يقضى على مذبح الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال الإسرائيلي. أعلن رسمياً عن استشهاد الغرابلي (75 عاماً) من سكان حي الشجاعية بمدينة غزة الليلة قبل الماضية، بعد معاناة واعتقال مرير، استمر لأكثر من 26 عاماً بشكل متواصل، قضى منها 12 عاماً في العزل، وهو معتقل منذ العام 1994، وهو ثاني أكبر شهيد سناً من أسرى غزة في سجون الاحتلال.

الغرابلي ثاني أسير فلسطيني يقضى، منذ بداية هذا العام داخل سجون الاحتلال، بحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية، حيث كان نادي الأسير قد أعلن في أبريل الماضي استشهاد الشاب نور البرغوثي (23 عاماً) في سجن النقب جنوبي فلسطينى .

رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر قال: إن الغرابلي «رحل بعد جريمة قتل طبي متعمد، نفذت بإهمال ظروفه الصحية من قبل إدارة سجون الظلم الإسرائيلية لسنوات طوال، حيث كان يعاني من سرطان البروستاتا والسكري والضغط». وحذر من استمرار مسلسل الإهمال الطبي في السجون، والذي سيؤدي إلى استشهاد المزيد من الأسرى المرضى.

جريمة جديدة

مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية «حريّات» كذلك، حمّل حكومة الاحتلال وإدارة السجون المسؤولية عن استشهاد الغرابلي، واعتبرت قتل الغرابلي جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال بالإهمال الطبي والتعذيب والقتل العمد.

الفصائل الفلسطينية نعت الشهيد الغرابلي وقالت إنه قضى في ظل تجاهل المؤسسات الدولية والقانونية لمعاناته ومعاناة إخوانه الأسرى المرضى، إلى أن ارتقى بفعل الإعدام الممنهج وسط صمت الهيئات الحقوقية، حيث ظل الأسير الغرابلي وآخرون من رفاقه الأسرى المرضى، رهن المعاناة والأوجاع والآلام، شاهدين على الظلم والإرهاب والعدوان، الذي ترتسم تفاصيله في كل لحظة من حياة أسرانا داخل سجون الاحتلال.

سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال يصفها الفلسطينيون بأنها جريمة إعدام بطيء، تغذيها غريزة الانتقام ومحاولة إرهاب الشعب الفلسطيني، وثنيه عن استمرار نضاله وكفاحه المشروع من أجل الحرية. من هنا ترتفع أصوات متزايدة تطالب بضرورة تفعيل الجهود القانونية لملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق الأسرى، وعموم الشعب الفلسطيني، حتى لا يبقى استشهاد الأسرى جرحاً فلسطينياً مفتوحاً.