غزة.. فقر و«كورونا» وحالات انتحار

على مذبح الجوع

«جدولي اليومي يبدأ بقيامي من النوم الساعة الثانية ظهراً، أجلس أمام باب بيتي ساعتين، ثم أعود لوالدتي لأطلب بضعة شواكل لأشتري أشياء بسيطة، ثم أمشي في الشوارع تائهاً بلا هدف، حتى منتصف الليل، ثم أعود إلى منزلي للنوم من جديد». هذا ما كتبه شاب فلسطيني في قطاع غزة المحاصر، على صفحته في أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن حال هذا الشاب، ينطبق على آلاف الشبان في غزة، وجلهم يقول: «باتت حياتنا بلا هدف ولا مستقبل ولا حاضر، فلا عمل ولا أفق في الوقت الحالي»، إذ يجلسون إما على مفترقات الطرق والشوارع، أو يذهبون إلى شاطئ البحر للهروب من الواقع فقط. لكن هناك من يختارون الهروب عن طريق الانتحار.

ثمة قلق وغضب عارمان في القطاع خلال الأيام الماضية، بعد إقدام شاب في مقتبل العمر على الانتحار، بإطلاق النار على نفسه من سلاحه شقيقه. هذا الشاب كان قد شارك في حراك «بدنا نعيش» قبل عام، وتعرض للاعتقال مرات عدة، على يد أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس، التي تحكم غزة.

قوبلت الحادثة بغضب شعبي عارم، عبّر عنه تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ حمّل معلّقون، الاحتلال وطرفي الانقسام المسؤولية، بعد تنامي ظاهرة الانتحار خلال الأشهر القليلة الماضية. كثيراً ما يتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أخباراً تتحدث عن محاولات انتحار فاشلة لفتيات وشبان في مقتبل العمر، منهم من نجح في الانتحار، ومنهم من فشل، من دون أن ينزع الفكرة من رأسه، وقد ينتحر في أي لحظة.

3 في 24

خلال 24 ساعة، أعلنت «داخلية حماس»، عن وفاة شاب منتحراً بإطلاق النار على نفسه، وانتحار فتاة نتيجة مشاكل عائلية، وآخر توفي بعدما أقدم على حرق نفسه وسط مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة. وبعد انتحار الشاب بإطلاق النار على نفسه، نشر شاب صورته على مواقع التواصل، وكتب عليها، إنه يمتلك البنزين، ولا يعرف أحد مكانه، وسيقدم على الانتحار خلال ساعات، بعد عدم قدرته على توفير قوت أطفاله، تفاعل معه آلاف الفلسطينيين، ونشروا قصته، وتدخّلت أطراف، وانتهى الأمر بكتابة منشور على الفيسبوك «أنا بخير، وقد عدت إلى منزلي».

منظمات حقوقية في غزة، حذرت من تكرار حالات الانتحار، حيث وصل إجمالي عدد المنتحرين منذ بداية العام، إلى 17 حالة انتحار، منها 4 أطفال، و3 سيدات، بمعدل حالة كل عشرة أيام.

وقال مدير الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، إن واقع الحال في غزة، يقدم تفسيراً (وليس تبريراً)، لإقدام الشباب على الانتحار، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتدهور الحالة الإنسانية، مشيراً إلى أن نصف سكان غزة في حالة فقر، ونصف آخر في حالة بطالة، وزاد من معاناتهم فيروس «كورونا».

طباعة Email