لم يكن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا المأساة الوحيدة بعد قانون قيصر، الذي استهدف مؤسسات الحكومة السورية، وكل من يتعامل معها، فالقطاع الدوائي أيضاً كان أحد المتضررين من تداعيات هذا القانون بحكم طبيعة العلاقات الاقتصادية بين سوريا والدول المحيطة.
وباعتبار الأزمات تخلق التكاتف وتطلق العنان للمبادرات الاجتماعية، قرر مجموعة من الأهالي في محافظة الحسكة العمل على تخطي أزمة الدواء من خلال مجموعة يديرها صيدلي متخصص يتحدث إلى الأهالي عبر مجموعة "الواتس أب" يسأل عن الكميات الفائضة من الدواء، ويقوم بالحصول عليها وتخزينها، بحيث يحقق التوازن في الدواء بين مجموعة من الأهالي.
الصيدلي ياسين العلو من أبناء دير الزور النازحين إلى مناطق الحسكة، عمل في هذه المحافظة منذ سنتين في إحدى الصيدليات، وبسبب الأزمة الدوائية اقترح على مجموعة من أصدقائه الصيدليين المساعدة الاجتماعية، وتجميع الأدوية المتكررة لدى كل بيت وإعادة توزيعها على الأهالي.
يقول ياسين لـ"البيان" إن هذه المبادرة الدوائية أنقذت العديد من الأطفال المصابين بالإسهال وبعض الأمراض المرافقة للصيف، لافتاً إلى أن دواء الضغط والسكري كان الأكثر حرجاً في هذه الأزمة، نظراً لقلة الدواء من المصدر.
في مدينة حلب في شمال البلاد، يحاول الفريق الطبي في جمعية "أطفال الأورام" أن يقدم خدماته المجانية لمرضى الأورام في "الحسكة" من جميع الأعمار، في مبادرة رأى فيها أهالي المدينة أنها تنمي الحالة الاجتماعية بين أبناء المحافظات السورية.
كان لهذه المبادرة أهمية بالغة، حيث وفرت عناء ومشقة كلفة السفر إلى دمشق لتلقي العلاج فيها، حيث يتضمن الفريق الطبي مختلف الاختصاصات، وعكست هذه المبادرات حرص السوريين على أن يكونوا على خط واحد في مواجهة الأزمة.
في مناطق أخرى ثمة حالات مشابهة لكل ما سبق في إطار التكافل الاجتماعي، حيث تحولت الصيدليات إلى جمعيات خيرية في مدينة هجين في دير الزور.
يقول الصيدلي أحمد جميل في اتصال مع "البيان"، إن الأهالي بدأوا يرسلون الدواء المتكرر أو الفائض إلى الصيدليات من أجل سد حاجات الآخرين، مشيراً إلى أن الصيدلية بدأت تعيد تدوير الأدوية على الأهالي.
«قيصر»
دخلت سوريا منعطفاً جديداً في الصراع المستمر منذ 9 سنوات، منذ تطبيق الولايات المتحدة قانون قيصر، منتصف يونيو الماضي، وسط انهيار حاد في الليرة السورية. وكان لهذا القانون أثر فوري على مختلف مناحي الحياة في سوريا، وشهدت الأسعار قفزة شاملة في المواد الأكثر استهلاكاً، بينما انخفضت بعض السلع الزراعية، كما فقدت أدوية عديدة.
