لبنان.. شعار «تغيير الحكومة» يتراجع

لا تزال «كرة النار» تتدحرج على طول المشهد الداخلي اللبناني وعرضه، ذلك أن الشعب بكل فئاته في منتهى الغضب، والبلد يفتقد إلى الضابط لإيقاعه والكابح لاندفاعاته الانحدارية نحو المصير المجهول.

أما أهل السلطة فلا يزالون يعتمدون على العلاجات المؤقتة لهذا الواقع، وعلى إجراءات تغرق في تدابير لا تتلاءم مع طبيعة المرحلة.

في ضوء معلومات أكدت لـ«البيان» طي صفحة أي تغيير حكومي، في ظل موقف «حزب الله» الرافض لهذا الأمر، وشعور مختلف الأفرقاء أنهم لا يمكنهم الاتفاق على بديل عن الرئيس حسان دياب، ثم عدم وجود موقف دولي ضاغط، بما يكفي لتحقيق التغيير المنشود، أشارت المصادر الوزارية نفسها إلى أن شعار «تغيير الحكومة» سيحل محله شعار «تغيير أداء الحكومة».

فيما التدابير المطلوبة للعلاج ما قبل السقوط، فستبدأ من الرغيف ولا تنتهي بالإصلاحات المنشودة محلياً ودولياً. كما أكدت أن الرئيس دياب ليس في وارد الاستقالة، لأنه يرفض أن يهرب من المسؤولية إلى المجهول، وأشارت إلى أنه يمكن أن يستقيل في حالة واحدة فقط، وهي أن يجري توافق داخلي وخارجي على الحكومة الجديدة واسم رئيسها، أما أن يُراد منه الرحيل على قاعدة «قمْ لأجلس مكانك»، فهو «أمر لا يستطيع قبوله».

سلوك مكابر

في المقابل، أشارت مصادر سياسية معارضة لـ«البيان» إلى أن السلطة الحالية لا تبدو في وارد تغيير سلوكها «المكابِر» والإنصات إلى صرخات الناس الموجوعة، ورغم عجزها عن إيجاد الحلول لأي من الأزمات، وفي ظل فشلها في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي بفعْل انقسام الوفد اللبناني الرسمي على ذاته، فإن حكومة «المستقلين» المفترضة ليست في وارد الإقرار بالفشل.

كما أن عّرابيها ليسوا في صدد رفع الغطاء عنها، مع أنهم باتوا يتحدثون عن «فشلها». وأمام هذه المعادلة القاتلة «سلطة طرشاء- ناس جائعة»، ترى المصادر أن ثمة طريقة واحدة لوضع حد للانهيار المتوالي فصولاً:

مزيد من الشارع، أما المطلوب، فهو كسْر العجز، من خلال البدْء بالإصلاحات محلياً، وفق جدول أعمال واضح وسريع، يخفف من أوجاع الناس قبل أن يشتد الخناق أكثر فأكثر، فتُفرض الإصلاحات فرضاً، تماماً كما أعلن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو الذي قال: «إذا نفذت الحكومة اللبنانية إصلاحات حقيقية، وعملت بطريقة لا تجعلها رهينة جماعة «حزب الله»، فواشنطن على استعداد لدعمها».

طباعة Email