الغارات على منظومة الدفاع التركية في ليبيا.. 3 رسائل و4 سيناريوهات

حدد المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، اللواء نصر سالم، أبرز رسائل الغارة الجوية على منظومة الدفاع الجوى التركية فى ليبيا، والسيناريوهات المُتوقعة لما بعد تلك العملية.

ورصد سالم، في تصريحات لـ«البيان»، ثلاث رسائل أساسية للغارات الجوية الأخيرة، أولها رسائل إلى الشعب الليبي، ذلك أن الغارات أيقظت الليبيين، وأكدت أنه لا أحد يقبل بـ«الاستعمار التركي»، وأن ليبيا «ليست إرثاً للدولة التركية»، وبالتالي انتفض الشعب الليبي في عدد من المدن، وخرج الليبيون في تظاهرات مناوئة للوجود التركي، وداعمة للقوات المسلحة الليبية.

ولفت إلى أن تلك الرسالة تحققت ووصلت مباشرة إلى الليبيين، وقد تزامن مع ذلك بدء استعادة الجيش الليبي ضرباته القوية المماثلة ضد المرتزقة والميليشيات المدعومة من تركيا.

الرسالة الثانية، وفق نصر، فإنها موجهة إلى «المستعمر التركي الغازي» ومن معه من حلفاء سواء حكومة فايز السراج أو إخوان ليبيا، مفادها أنهم لن ينجحوا في تحقيق أهدافهم في ليبيا بأي شكل من الأشكال، وأن ما سوف يتكبدونه من خسائر يفوق أي مكاسب حاولوا تحقيقها في ليبيا خلال الفترة الأخيرة، سواء السراج الذي «باع ليبيا لشراء منصبه المؤقت» أو الغازي التركي «الذي يتخيل أن بوسعه فرض سطوته على ليبيا، والاستيلاء على النفط والغاز لحل مشاكله الداخلية».

أما الرسالة الثالثة فهي موجهة في الأساس للمجتمع الدولي، ومفادها أن «ليبيا وشعبها وجيشها يرفضون رفضاً تاماً التراخي الدولي، وأنه حري على المجتمع الدولي القيام بدوره لحفظ الأمن والسلم الدوليين، والدفع بمبادرة القاهرة، ومخرجات مؤتمر برلين، والقرارات الدولية ذات الصلة؛ لحل الأزمة في ليبيا».

وأشارت تلك الرسالة إلى أن الموقف المتخذ من جانب الجيش الليبي من خلال «إعلان القاهرة» والجنوح للحلول السلمية، ليس من منطلق ضعف، ولكن من منطلق قوة، وإيمان بالحلول السياسية، وبالتالي على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته، وعدم ترك الساحة لتركيا.

ورصد سالم، أبرز السيناريوهات التالية لما بعد الغارات الجويّة الأخيرة، وأجملهم في أربعة سيناريوهات رئيسة؛ الأول مرتبط باستمرار الوضع على ما هو عليه، مع حالة التأهب عند الخطوط الحالية.

أما السيناريو الثاني، والذي وصفه بـ«الأكثر خطورة» يأتي مدفوعاً بالغطرسة والتعنت التركي، ومحاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حفظ ماء الوجه أمام الشعب، وبالتالي التدخل بشكل أكبر، سواء محاولة تخطي الخطوط الحمراء أو محاولة الضغط، ليظهر أن لديه القدرة على تغيير الأوضاع، لكنه في هذه الحالة «سيواجه برد فعل أقوى مما رآه في عملية الغارات الجوية الأخيرة».

بينما السيناريو الثالث، هو العودة للمفاوضات، والاستماع لصوت العقل، انطلاقاً من مبادرة إعلان القاهرة ومخرجات برلين، والقرارات الدولية ذات الصلة، وانعقاد اجتماعات لجنة 5+5.

واعتبر سالم أن السيناريو الرابع، هو «الأقرب» في تقديره للحدوث، وهو مرتبط بمساعي تركيا الخروج بأكبر قدر من المكاسب قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، بالضغط والاستيلاء على النفط والغاز، وتحسين أوضاعها، من خلال مباحثات جديدة مع السراج، بما يحفظ لتركيا ما حققته في الاتفاقات السابقة من مكاسب سياسية واقتصادية، سواء في ما يتعلق بترسيم الحدود أو استغلال الغاز وآبار النفط أو إعادة إعمار ليبيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات