لم تمر 4 أشهر على توقيع اتفاقية إنشاء مناطق «خفض التصعيد» في إدلب السورية بين موسكو وأنقرة، حنى أعلنت الأخيرة على لسان وزير دفاعها خلوصي أكار، أنها ستستأنف عملياتها العسكرية في المنطقة، ما يجعل الاتفاق مع موسكو في حكم المنتهي – حسب مراقبين روس.

الوزير التركي، الذي اعتبر في تصريحاته أن محاربة من وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» هو حق لتركيا، ويأتي التزاماً بالإتفاقيات والقوانين الدولية، لم يوضح عن أية اتفاقيات وقوانين دولية يدور الحديث، في الوقت الذي تنتهك فيه بلاده سيادة الأراضي السورية، وتتحمل بشكل مباشر مسؤولية استمرار تدهور الأوضاع فيها، لا سيما في إدلب، حيث تشرف على نشاط الجماعات المسلحة المتمركزة فيها.

إلى المربع الأول

ورغم انتهاء القمة الافتراضية الثلاثية بين رؤساء كل من روسيا وإيران وتركيا ( الدول الضامنة في مفاوضات أستانا) بالتأكيد على تكثيف التنسيق فيما بينها، واحترام استقلال ووحدة وسلامة الأراضي السورية، إلا أن قرار أنقرة استئناف عملياتها في الشمال السوري أعاد إلى المربع الأول محاولات التسوية السياسية للأزمة السورية، ويهدد ما تبقى من تفاهمات روسية - تركية بهذا الخصوص.

بحكم المنتهية

ويؤكد مراقبون روس، أن إخلال أردوغان المتكرر باتفاقية «مناطق خفض التصعيد»، لم يكن إلا لينتهي بالتراجع الكامل عنها، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، كما يقول الكاتب السياسي دميتري كيم، الذي يشير إلى أن هذا القرار رغم أهدافه وتداعياته السلبية، لكنه سيؤدي موضوعياً إلى استئناف القوات السورية وحليفتها الروسية عملياتها الهجومية في إدلب، لا سيما بعد استكمال الاستعدادات العسكرية لذلك، وعلى ضوء نقل نحو 15 مقاتلاً من إدلب إلى ليبيا، ما يمنح القوات السورية فرصة استعادة السيطرة على المنطقة.

رهانات فاشلة

ويرى الخبير الروسي في الخطوة التركية مخطط لبدء مرحلة جديدة في التصعيد في إدلب لـ«رفع السقف»، عبر خلق معطيات ميدانية جديدة في الشمال السوري تطيل من أمد الأزمة بهدف توفير ظروف ميدانية افضل للجماعات التابعة لها، وتساعدها بالمقابل، في دعم «الموقف التفاوضي» مع روسيا ودفعها إلى تقديم تنازلات في الملف الليبي، وإخراج موسكو من المعسكر الدولي والإقليمي الرافض لتدخل أنقرة في الأزمة الليبية، خاتماً بأن رهان القيادة التركية سيؤول لا محالة إلى الفشل.