غداة يوم من المواقف الممتزجة بالشائعات عن استقالة متوقّعة لحكومة الرئيس حسّان دياب، بدا المشهد السياسي قاتماً جداً، وأسوأ ما في هذا المشهد هو الشعور بغياب الحلول والمخارج، كما شعور المواطن اللبناني بأنّه متروك لقدره ومصيره. وحيال الفشل الداخلي باجتراح الحلول التي تُبعد الإنهيار الشامل عن البلد، وتضعه على سكّة الحلول المرجوّة، وتعيد الثقة للشعب بحاضره ومستقبله، تردّدت معلومات مفادها أنّ ثمّة تشدّداً دولياً لم يألفه لبنان في تاريخه، فيما الدعم الذي توقف منذ مؤتمر «سيدر» أصبح مشروطاً ومربوطاً بالإصلاحات.
وفي ظلّ التطوّرات المحمومة، والمتّصلة بالتدهور المالي المطرد والعجز الحكومي الفادح عن احتواء مختلف تداعياته، أوجزت مصادر سياسيّة معارِضة لـ«البيان» المشهد السياسي الداخلي بأنّ الحكومة باتت واقعياً في حكْم السقوط، ولكن مع وقف التنفيذ، ربّما لأسابيع وليس أكثر. ذلك أنّها لا تزال تتّبع سياسة الهروب من مواجهة «فشلها»، بافتعال المعارك العبثيّة، فيما تلهث البلاد وراء حلول عاجلة للأزمات المتفاقمة في كلّ المجالات، وهي تنزلق بسرعة مقلِقة للغاية نحو طبْعة مختلفة ومتطوّرة من الانتفاضة الاحتجاجية المتّسعة، بفعْل الاعتصامات وقطْع الطرق، والتجمّعات والتظاهرات المنذِرة بشارع ملتهب مجدّداً على وقع دولار أضحى سعره بسقوفه المحلّقة يهدّد بإحراق البلد غضباً واحتجاجاً.
ووسط ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ حكومة الرئيس حسّان دياب صارت في «موت سريري»، ولا أمل يُرتجى منها، فيما استبدالها لا يزال مرهوناً بجهوزيّة البديل، شدّدت المصادر السياسيّة المعارِضة نفسها على ضرورة إقناع حكومة دياب بـ«النزول عن الشجرة» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
في المقابل، أكدت مصادر وزاريّة لـ«البيان» أنّ الرئيس دياب ليس في وارد الاستقالة، لأنّه يرفض أن يهرب من المسؤولية إلى المجهول، وأشارت إلى أنّه يمكن أن يستقيل في حالة واحدة فقط، وهي أن يجري توافق داخلي وخارجي على الحكومة الجديدة واسم رئيسها. أمّا أن يُراد منه الرحيل على قاعدة «قمْ لأجلس مكانك»، فهو «أمر لا يستطيع قبوله».
وسط هذه الأجواء، وضع الرئيس سعد الحريري حدّاً حاسماً لاحتمال عودته، خلال العهد الحالي، إلى تولّي رئاسة الحكومة، إلا ضمن شروط، يبدو واضحاً أنّه لا يناور حيالها، كما يصعب توقّع تلبيتها. علماً أنّ مجرد إطلالة الحريري مجدّداً، وتناوله الأزمة المتفاقمة، زاد إثباتات طرْح الوضع الحكومي بجديّة في كواليس الداخل، وربّما أيضاً في كواليس دبلوماسيّة خارجية بدأت المعطيات تتحدث عن تداولها إمكان التغيير الحكومي في لبنان، لمصلحة حكومة خبراء مستقلّين فعليّين.
