سياسيون عراقيون: القوى الموالية لإيران أصابها الوهن

يرى مراقبون سياسيون عراقيون أن الانتقادات التي وجهت إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بعد إطلاق سراح «مجموعة الكاتيوشا» قضائياً، غير منصفة، لأنه لم يكن مستعداً لدخول مواجهة مكشوفة، من دون توفر الأدوات الكافية، وأنه قام منذ اللحظات الأولى بإيكال الأمر إلى القضاء، مكتفياً بالرسالة التي أراد إيصالها، وهي توجيه الاتهام المباشر إلى المجموعات الموالية لإيران، بالسعي إلى زعزعة الأمن الوطني، إضافة إلى كشف مدى قوة وتأثير هذه المجموعات، التي قاطعت اجتماعاتها قوى سياسية، نأت بنفسها عن التأثيرات الإيرانية، مؤشرة إلى وجود انقسام بين مجموعة «المالكي – العامري»، والقوى الأخرى.

وبحسب مصادر سياسية، فإن اجتماعاً موسعاً للكتل البرلمانية المؤثرة، عقد في منزل رئيس تحالف الفتح هادي العامري، بعد الحديث المتلفز الذي بثه المسؤول الإيراني عن الملف العراقي الشيخ محمد كوثراني، الذي وبّخ خلاله القادة الموالين لإيران، وسخريته بشكل خاص من رئيس تحالف الفتح هادي العامري، وهو ما يعد اعترافاً صريحاً، من مسؤول كبير، بوهن القوى السياسية والمسلّحة الموالية لإيران في العراق.

ويقول المحلل السياسي محمد داغر، إن اجتماع منزل العامري ابتدأ بانشقاق وانتهى بنتائج هزيلة، أبرزها وجوب إيصال رسائل للكاظمي تعبر عن السخط حيال أداء الحكومة في ملف أزمة «كورونا»، وعدم الرضا حيال استهداف ميليشيا «الحشد الشعبي»، والمقصود بذلك «عملية الدورة» وتداعياتها، بضرورة ردع الجهات المنفلتة وحصر السلاح بيد الدولة.

مسؤولية كارثية

ويؤكد المحلل السياسي، محمد صباح لـ «البيان» أن الكاظمي يملك الحجة القاطعة بشأن عدم مسؤوليته عن تفشي وباء «كورونا»، لأن عمر حكومته لا يتعدى الشهر، من لحظة التشكيل حتى الاكتمال، فضلاً عن أن تداعيات «كورونا» تعود بالأساس إلى النظام الصحي المتهالك في العراق قبل الكاظمي بنحو 17 عاماً، وهو عمر كل الحكومات التي سبقته.

ويضيف أن أزمة «كورونا» عرّت حكومات الطائفية والمحاصصة، وفضحت الساسة الذين نهبوا العراق على الرغم من توفر الأموال والموازنات الكبيرة خلال الأعوام السابقة.

وفي الجانب السياسي، يقول الخبير فاضل أبو رغيف إن «مجيء الكاظمي، كسر حاجز أن يكون رئيس الوزراء مشروطاً باختياره من رحم الأحزاب السياسية، بل على العكس، جاء الكاظمي، بقرار مخالف للأحزاب».

وفي السياق، يوضح القيادي في الحراك الشعبي سَلَم علي، أهمية احترام رأي القضاء والسلطات القضائية في شأن أي اعتقال أو توقيف، وأن يكون لها القول الفصل في ذلك، مشيراً إلى ما حصل من ردود فعل واسعة، وأصداء داخل البلد وخارجه، وجرى الربط بينه وبين مؤسسة «الحشد الشعبي»، كون الحادث وقع في أحد المقرات التابعة له، ولا بد من إعادة هيبة الدولة وسلطة القانون.

طباعة Email