تحليل

احتمالات انتفاضة جديدة.. هل باتت واردة؟

الحشود الجماهيرية الهادرة، التي تدفقت كما السيل، في مناطق الأغوار الفلسطينية، في سياق الرفض المطلق لخطة الضمّ، عززت في الأذهان، أن بؤس الاحتلال وإجرامه، وإن بلغ الذروة في بشاعته، وهو كذلك، فإنه لن ينال من عزيمة الفلسطينيين، ولن يثنيهم عن المضي قدماً في مشروعهم التحرري.

الاحتلال بات يدرك، أن كل أساليبه من قتل وهدم وسرقة وتهويد، لن تدفع الفلسطينيين للإستكانة، أو تفتّ في عضدهم، بل ستحضّهم على تقديم مزيد من التضحيات، للحفاظ على أرضهم خالية ونقية، من شوائب الاحتلال.

ومنذ إعلان الاحتلال نيّته ضمّ مناطق الأغوار الفلسطينية، ومساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية، لم يتردد الفلسطينيون ولو للحظة، في الإنغماس بكل الفعاليات المناهضة لهذا المشروع التوسعي الاستعماري، بل إن شعاراتهم الرافضة للضمّ والداعية لكنس الاحتلال عن كل أراضيهم، ترددت في الأرجاء، ليسمعها القاصي قبل الداني.

لكن، رغم التحركات الجماهيرية الواسعة، والتي جاءت رافضة وساخطة ولاعنة لكل سياسات الاحتلال، والتي تزامنت مع تهديدات قادة العمل الوطني الفلسطيني، بالنزول إلى الشوارع

يقيناً، أن ممارسات الاحتلال الرامية إلى تهويد مزيد من الأرض الفلسطينية، بمنتهى الغطرسة والهمجية، ستدفع الفلسطينيين للردّ، بكل السبل المتاحة، لكن حتى الآن، لم ترق التحركات الوطنية، إلى مستوى الانتفاضة، ففي الضفة الغربية تبدو المواجهات محدودة مع قوات الاحتلال، بينما في شقيقتها غزة، لم يخرج الأمر عن التضامن باللسان، من خلال تهديدات فصائل المقاومة، بالرد على مشروع الضمّ.

ومنذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى العام 1987، وما تبعها من انتفاضات وهبّات، كهبّة النفق العام 1996، وانتفاضة الأقصى العام 2000، جرت مياه كثيرة في النهر، ونهضت متغيّرات عديدة، تحول دون تكرار تجربة الانتفاضة الأولى، ففي العام 2014، شكلت ممارسات الاحتلال والتي بدأت بحرق الطفل محمـد أبو خضير حيّاً في القدس المحتلة، شرارة التصعيد الذي امتد لحرب طاحنة على غزة، تبعها هبّة جماهيرية في الضفة، لكنها لم تصمد سوى لأيام معدودات، وفي العام 2015، نهضت ثورة السكاكين لعدة أشهر، وتكرر المشهد أواخر العام 2017 عقب إعلان خطة ترامب المعروفة بـ«صفقة القرن»، إلا أن كل ذلك لم يفلح في تحشيد الجماهير لاندلاع انتفاضة عارمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات