تكفي حسرة الأم وصرخاتها المكلومة على أصغر أبنائها لترسم لنا صورة كاملة للحزن، ولتصف لنا تفاصيل فرح زفاف تحوّل في لحظات إلى بيت عزاء. هنا في فلسطين، يُغتال الفرح قبل أن يبدأ، وتُقتل السعادة في مهدها، ويتعرض الحلم للوأد قبل أن يتحقق.

ففي 24 يونيو الماضي، توجه الشاب العشريني أحمد مصطفى عريقات لتزيين سيارته المستأجرة، ومن ثم نقل شقيقته العروس إيمان من أحد صالونات التجميل إلى قاعة الفرح في بلدته أبو ديس في القدس المحتلة، على حاجز الكونتينر الذي يفصل بين مدينتي بيت لحم والقدس المحتلتين، فقد أحمد السيطرة على سيارته لتنحرف بعض الشيء باتجاه إحدى المجندات الإسرائيليات المتمركزات على الحاجز، فانهالت عليه رصاصات الحقد من كل حدب وصوب، وتركه جنود الاحتلال الإسرائيلي ينزف حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

الرصاصات الخمس التي أطلقها جنود الاحتلال، على أحمد لم تعدم جسده فحسب، بل أعدمت فرحة شقيقته بيوم زفافها، وفرحة خطيبته لبنى التي كانت ستزف له بعد بضعة أيام، وظلت الأم في حالة انهيار تتحسس ملابسه التي كان سيرتديها في زفاف شقيقته. جلست لبنى مهلوس (20 عاماً) في بيت عزاء خطيبها، مرتدية الثوب الأسود، لتتقبل العزاء بمن حلمت أن تزف إليه بعد أيام من الانتهاء من مراسم زفاف شقيقته إيمان، إلا أن رصاص الاحتلال كان أسرع منها، وخطف حياة عريسها الذي بات ينادى شهيداً، بعد أن كان ينادى عريساً يحضّر لحفل زفافه.

تقول لبنى لـ «البيان» وهي تكفكف دموعها وتقلب صور عريسها من على هاتفها الخلوي: «حددنا كل ما يلزم ليوم الزفاف، بيتنا جاهز، كنا ننوي الزواج في مايو، وأجّلنا الفرح بعد قرار إغلاق قاعات الأفراح بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، على أن يتم الزفاف بنهاية شهر سبتمبر المقبل، إلا أن أحمد قرر أن يقدم موعد الزفاف واتفقنا أن نتزوج بعد أيام، إلا أن رصاصات الحقد الإسرائيلية لم تمنحه متّسعاً من الوقت. راح أحمد وراحت كل أحلامنا».