لأول مرة منذ سنوات عدة، يقف قادة من حركتي فتح وحماس على منصة واحدة. كان ذلك خلال مهرجان حاشد وسط قطاع غزة، رفضاً لمشروع الضمّ، وما هي إلا ساعات، حتى ظهر كل من اللواء جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، وصالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، المقيم في بيروت، في مؤتمر صحافي مشترك، خرج بإجماع وطني لمقاومة المشروع ذاته.
وقبل أيام، تدفق الفلسطينيون في شلال بشري هادر، إلى مناطق الأغوار المهددة بالضمّ، وتفيؤوا ظلال علم واحد، هو العلم الفلسطيني، ما يعزز في الأذهان، مشاهد الانتفاضة الأولى، التي لم تشهد على مدار سنواتها السبع، رفع أي علم فصائلي، ويُعطي الأمل بأن الفلسطينيين بمختلف أطيافهم السياسية، قادرون على الالتفاف حول نضالاتهم، والوفاء لتضحياتهم، باستعادة وحدتهم الوطنية.
ووسط ما تمارسه حكومة الاحتلال من إمعان في تحدي الإرادة الفلسطينية، عبر المضي في انتهاكاتها للقوانين الدولية، أكان مخطط الضمّ، الذي يتهدد الضفة الغربية، أو التوسع الاستيطاني على امتداد الأرض الفلسطينية، واستمرار عمليات القتل والاعتقال والمداهمات الليلية، فإن التحدي الأكبر الذي يواجهه الفلسطينيون اليوم، هو إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، ومن شروط تحقيق ذلك، التخلّي عن المصالح التنظيمية والحزبية الضيقة.
الفلسطينيون يمّنون النفس، بألا تقع دعوات الطرفين لاستعادة الوحدة، على آذان صمّاء، خصوصاً أن هناك تجارب سابقة عديدة لم تصمد طويلاً، وهذا ما دعا اللواء الرجوب للقول: «هذه المرّة صدّقونا»، بينما كان يردّ على سؤال: «ما المختلف، والجديد، في هذه المحاولة»؟.
وخلال جائحة "كورونا"، تلقّى كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس وزرائه محمد اشتية، مكالمات دافئة، من قيادات في حركة حماس، لبحث سبل التعاون المشترك في مواجهة الوباءين، «كورونا» والاحتلال، وعندها استبشر الفلسطينيون خيراً، وقالوا: «ربّ ضارّة نافعة». واليوم، إذ يواجه الفلسطينيون جائحة الضمّ، فإن الفرصة تبدو مواتية لتميتن جبهتهم الداخلية، فهل يُنهي الضمّ، الانقسام الفلسطيني؟