استأثر القرار الإسرائيلي بالتنقيب عن النفط في بقعة «ألون دي»، أي البلوك 72 سابقاً المحاذي للبلوك 9 اللبناني المتنازع عليه، إضافة إلى بقعة «ألون أف» المحاذي للبلوك 9، باهتمام لبنان الرسمي، الذي قرّر التحرك، باعتبار توقيت هذا القرار مرتبط بالتطورات في المنطقة من جهة، وبالصراع الأمريكي- الإيراني الذي يمكن أن يجد في جبهة الجنوب «حلبة»، لتبادل الرسائل الساخنة بين حلفائهما، من جهة أخرى.

وجاء إعلان إسرائيل عن بدء التنقب، ليثير استغراب أكثر من جهة معنيّة، ويطرح علامات استفهام حول الأهداف الكامنة وراء هذه الخطوة، خصوصاً أنها تترافق مع ما يعانيه لبنان من أزمات، معطوفة على تزايد المطالبات الداخلية والخارجية بتنفيذ القرارات الدوليّة القاضية ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ووضع حد لسلاح «حزب الله»، المتهم بالسيطرة على قرار لبنان، سياسياً وعسكرياً.

وفي الإطار، ضجّ الداخل بتساؤلات عدة، لا سيما لجهة إمكانية مبادرة لبنان إلى الرد لمنع إسرائيل من التنقيب، ما يعني، بحسب تأكيد أوساط سياسية متابعة لـ«البيان»، المغامرة عسكرياً، في ظل علاقات أمريكية- أوروبية- عربية متوترة مع لبنان، فتُفتح جبهة الجنوب بعد سنوات من استقرار فرضه القرار 1701. وبالتالي، تُعطى إسرائيل العذر للحصول على ضوء أخضر أمريكي بعمل عسكري. وهنا، يحضر إلى هذه المشهديّة ارتفاع السقوف الكلاميّة والإعلامية المتبادلة بين «حزب الله» وواشنطن.

خريطة تصعيد

وارتفع منسوب المخاوف من أن يشكل القرار الإسرائيلي، ببدء الحفر في المنطقة الاقتصاديّة المتنازع عليها مع لبنان، مقدمة لجر الأمور إلى تسخين من شأنه أن يقود إلى احتمالين: الأول، استئناف الوساطة الأمريكيّة حول عملية الترسيم من حيث توقفت. والاحتمال الثاني، يكمن في رفع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية، ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى تفلت الأمور، ذلك أن ترسيم الحدود قد يفتح الباب أمام البحث في الاستراتيجية الدفاعية، وبالتالي حصر السلاح بيد الدولة. ومن هنا، ارتفع منسوب الكلام عن الإصرار الأمريكي على طيّ ملف ترسيم الحدود، بما يسحب ذريعة «حزب الله»، للاحتفاظ بسلاحه.