حركت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على سوريا، تحت قانون قيصر، في الـ17 من الشهر الماضي، المياه الراكدة في الملف السوري، على المستوى السياسي، إذ بدأت روسيا تبحث عن خيارات أخرى للتعامل مع الأزمة السورية، بعد أن صرح وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أنه لا يوجد مانع في الحوار مع واشنطن، تحت شروط سورية.
التحرك الروسي، جاء على المستوى السياسي، حيث التقى نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، رئيس الائتلاف السوري السابق، معاذ الخطيب،أخيراً، وبحث معه، حسب بيان الخارجية الروسية، سبل الحل السياسي، بينما تحدثت مصادر أخرى لـ «البيان»، عن أن بوغدانوف التقى أيضاً العميد المنشق مناف طلاس، نجل وزير الدفاع السوري السابق، مصطفى طلاس، للبحث في مقاربة عسكرية، إلى جانب المساعي السياسية.
الحركة الروسية في سوريا، تأتي على مستويات عالية جداً، من أجل موازاة التحركات الأمريكية في سوريا، ومنع انهيار الوضع في سوريا، على خلفية سريان العقوبات، إلى جانب كف يد طهران عن المسار السياسي، والتي تحاول عرقلته في سوريا، للتفرد بالدولة السورية.
تفاهمات
بدوره، قال الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات، يحيى العريضي، في تغريدة على «تويتر»، إن ما يشاع حول أن الروس يتواصلون مع أشخاص ومكونات سورية للبحث في حل سياسي، أمر صحيح، وهو ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية. وأكد أن الحل السياسي الحقيقي في سوريا، يكون بموجب قرار مجلس اﻷمن المذكور، والذي وافقت عليه روسيا ذاتها، مضيفاً أن أي خطوة غير ذلك، هي استمرار في الغوص بالمستنقع.
الحديث عن الحل السياسي في سوريا، بدأ اليوم أكثر جدية من قبل، ولكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى تفاهمات إقليمية ودولية، ولكن المعضلة الأساسية، هي التباعد في وجهات النظر الروسية والأمريكية للحل.
فالولايات المتحدة تريد إغراق الحكومة السورية اقتصادياً، وإضعاف سلطتها، وبالتالي، إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا. وعلى الرغم من التقارب في وجهات النظر بين روسيا وأمريكا، لإضعاف النفوذ الإيراني، إلا أن موسكو لا تريد إثقال دمشق بالمزيد من العقوبات، التي تدفعها إلى خيارات صعبة، وعزلة إقليمية تعوق الحل السياسي.
