«الطرف الثالث» بالعراق يسقط في «عملية الدورة»

تكررت عمليات قصف منشآت عسكرية ودوائر حكومية ومنشآت دبلوماسية، في بغداد، ومناطق أخرى داخل العراق، بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، من دون أن تعلن جهة معروفة مسؤوليتها، كما حدث بالنسبة لـ«الطرف الثالث» في عمليات قتل المتظاهرين، إلا أن عمليات القصف الأخيرة، رافقها إعلان جهة مجهولة أطلقت على نفسها اسم «عصبة الثائرين»، مسؤوليتها، فيما ادعت فصائل موالية لإيران، التزامها القرارات الحكومية المتعلقة برفض استهداف أي منشأة أو أي جهة أجنبية تتمتع بحماية الحكومة العراقية، فما كان منها إلا اللجوء إلى التمويه والتحايل.

وبينما استبعد الكثير من المتابعين للشأن العراقي، قيام فصائل معروفة بمثل هذه العمليات، أكد المحلل السياسي ساهر عبدالله، لـ«البيان»، أن الهدف من وراء التستر، ليس إبعاد الأنظار عنها وحسب، بل لعدم الكشف عن «الوهن العملياتي» لتلك الجهات، التي تعلن نفسها «فصائل مقاومة»، وتعجز عن إصابة هدف محدد، وهذه مسألة خطيرة تثير التساؤل عن مدى صحة مشاركة تلك الجهات في الحرب ضد «داعش».

ويضيف عبدالله، إن ذلك الوهن تطلب الاستعانة بالخبرة الإيرانية، واستقدام صواريخ ذات قوة أكبر، إضافة إلى الكشف عن استهداف مناطق جديدة، كانت الصواريخ موجهة إليها وقت ضبطها.

فشل مترابط

وربط الكاتب والمحلل السياسي محمد صباح، بين «عملية الدورة»، والعمليات الفاشلة السابقة للفصائل المسلحة، مشيراً إلى توافر معلومات استخبارية دقيقة عن الأشخاص الذين سبق أن استهدفوا المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي بالنيران غير المباشرة عدة مرات، حيث رصدت الأجهزة المعنية نوايا جديدة لتنفيذ عمليات إطلاق نار على أهداف حكومية داخل المنطقة الخضراء، وتم تحديد أماكن المجموعة المنفذة لإطلاق النيران استخبارياً، وأعدّت مذكرة إلقاء قبض بحقهم مِن القضاء العراقي وفق قانون مكافحة الإرهاب، ما استدعى تكليف جهاز مكافحة الإرهاب بتنفيذ واجب إلقاء القبض والحيلولة دون تنفيذ العمل الإرهابي ضد مواقع الدولة، حسب الاختصاص، ونفذ الجهاز المهمة بمهنية عالية، ملقياً القبض على 14 متهماً.

واللافت للنظر، أن تلك المجموعات المسلحة، التي تدعي أنها جزء من الحشد، وخاضعة لإمرة القائد العام للقوات المسلحة، أعلنت جهاراً، بعد اعتقال مجموعة الدورة، عصيانها للأوامر، وحركت عناصرها.

وأفاد المحلل السياسي محمد طاهر، بأن المجموعات المسلحة، لم تعد ذات تأثير في الدولة منذ انتفاضة أكتوبر الماضي، وأنها لم تعد تستطيع التحرك بحرية بعد الرفض الجماهيري الواسع لها، بمقابل إجراءات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي استطاع الحصول على شعبية واسعة خلال فترة قصيرة، لم يتمكن سابقوه من الحصول على نزر يسير منها طيلة السنوات الأخيرة.

ويشير طاهر إلى الاتزان والهدوء في تصرفات الكاظمي، وعدم التعامل بانفعالية مع الأحداث، الأمر الذي يؤكد تقدمه بخطوات تدريجية غير متسرعة لتحقيق الإصلاحات التي طالبت بها «انتفاضة أكتوبر».

هزيمة مبكرة

>

› توافر معلومات استخبارية عن مستهدفي المنطقة الخضراء ومطار بغداد

يؤيد الكاتب والمحلل السياسي محمد الناصري أن الميليشيات لم يعد لها مكان يذكر لدى الشعب، ودليل ذلك إغلاق معظم مقارها في جنوبي العراق ووسطه، حيث يؤكد مسؤولون في مدن ومحافظات عدة، وأبرزها النجف وكربلاء والناصرية والديوانية، أن الفصائل المسلحة المعروفة أو المصنفة محلياً بـ«الميليشيات الولائية»، في إشارة إلى ارتباطها بإيران، علّقت الكثير من أنشطتها في مدن الجنوب والوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات