الأغوار الفلسطينية.. سلة غذاء تطمع بها إسرائيل

الأربعاء الماضي اضطر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية وأعضاء حكومته، إلى سلوك طرق ترابية والترجل من مركباتهم للوصول إلى قرية فصايل في الأغوار الفلسطينية المحاذية للأردن، ذلك أن قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي منعتهم من مواصلة السير، كما نقلت صحيفة «إندبندنت عربية».

ورغم أن اشتية وأعضاء حكومته وصلوا إلى القرية وعقدوا اجتماعاتهم المخصصة لبحث سبل مواجهة خطة الضم الإسرائيلية، إلا أن ما حصل يؤشّر لطبيعة السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين عموماً، والأغوار على نحو خاص.

عوامل عديدة تقف وراء الأطماع الإسرائيلية في هذه المنطقة التي تشكل للفلسطينيين بوابتهم الشرقية على العالم العربي، وتحظى بموقع جغرافي حيوي، وبتربة هي الأخصب في فلسطين، وبمناخ دافئ، كما أنها تحتوي على ثلث مخزونهم المائي.

ولذلك يؤكد الفلسطينيون أن ضمها إلى إسرائيل يشكل تهديداً وجودياً لهم، كما يشكّل بالنسبة لبعض السياسيين الذين تبنوا مشروع التسوية السياسية قتلاً لهذه التسوية ولإمكانية إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

لا جنسية

وبحسب خطة الضم، فإن فلسطينيي الأغوار لن يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية عقب تنفيذ عملية الضم، لكنهم سيبقون في «جيوب فلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية».

الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية فادي النحال يقول إن إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على ضم الأغوار يعود إلى دوافع سياسية أيديولوجية، وليس فقط مجرد موقف سياسي انتخابي مؤقت، مضيفاً أن نتانياهو يعمل على «أمننة موقفه السياسي» بشأن الضم، أي «منح قراره السياسي الأيديولوجي بعداً أمنياً بالتشديد على أهمية الأغوار بالنسبة إلى أمن إسرائيل».

منطقة زراعية

أهمية الأغوار تكمن في أنها منطقة طبيعية دافئة، يمكن استغلالها للزراعة طوال العام، إضافة إلى خصوبة التربة، إذ يطلق عليها سلة غذاء فلسطين، وتوفر مصادر المياه فيها، فهي تتربع فوق ثاني أكبر حوض مائي في فلسطين.

وتحتوي المنطقة على عدد كبير من آبار المياه، منها آبار حُفِرَت قبل 1967، ولم يجر تجديدها نظراً للعراقيل الإسرائيلية، حيث إن بعضها لا يعمل، في حين لا تعطي سلطات الاحتلال للفلسطينيين تراخيص لحفر آبار جديدة.

وحسب دائرة الدبلوماسية والسياسة العامة لمنظمة التحرير، فإن إسرائيل تسيطر على 85% من مياه الأغوار الشمالية، فيما يتحكم الفلسطينيون بـ15% فقط،

السيطرة

وحسب مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق المقدسي خليل تفكجي، فإن الهدف الإسرائيلي الرئيسي من قرار ضم الأغوار هو السيطرة على المياه والمصادر الطبيعية الموجودة في المنطقة، والتي ستوفر حوالي 100 مليون دولار لإسرائيل سنوياً.

ومن ضمن الأهداف للسيطرة على هذه المنطقة العزل التام بين الفلسطينيين، ووضعهم بين عزلين وهما غور الأردن من المنطقة الشرقية، وجدار الفصل العنصري من المنطقة الغربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات