الخطوط الحمراء تحاصر أطماع تركيا

تقف «الخطوط الحمراء» التي رسمها المجتمع الدولي، سداً منيعاً في وجه المخطّطات التركية لدخول سرت والجفرة، وتهديد منطقة الهلال النفطي، وذلك تزامناً مع رسالة عسكرية يونانية غير مسبوقة بإجرائها تدريبات عسكرية في المنطقة التي شملتها مذكرة التفاهم غير الشرعية بين أنقرة وحكومة السراج.


وأبدت اليونان، جاهزيتها للدفاع عن مصالحها، بما في ذلك الخيار العسكري، في ظل الانتهاكات التركية للمصالح اليونانية والقبرصية في البحر المتوسط.

وأكد نائب وزير الدفاع اليوناني الجنرال الكيافيدس ستفانيس: لقد قمنا خلال اليومين الماضيين ودون أي إعلان بتنفيذ خطة عسكرية عبارة عن مناورات بحرية جوية لأول مرة في المنطقة البحرية التي تزعم تركيا وحكومة الوفاق الليبية أنها تقع ضمن اتفاق بينهما.

كما أوضح أن تلك التمرينات تحمل رسائل عدة، أولاها للداخل اليوناني، ومفادها ضرورة الثقة بالنفس والتدريب، وثانيها التأكيد على فعالية القوات المسلحة، أما الثالثة فللغرباء للتأكيد أن إمكاناتنا هائلة وقوية للغاية.

خطوط حمراء
في السياق، أكّد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أنّ توازنات القوى الدولية والإقليمية لا تسمح للأطراف في ليبيا بتجاوز الخطوط الحمراء، مستبعداً تقدّم تركيا نحو سرت والجفرة.

وشدّد رخا في تصريحات لـ «البيان»، على ضرورة أن تأخذ كل الأطراف التحذير المصري بمنتهى الجدية، مضيفاً: «من الممكن أن تكون ثمة مناوشات بين المتصارعين في ليبيا، وليست معركة، على اعتبار أنه إذا حدثت اشتباكات على نطاق واسع مرة أخرى ستكون مدمرة، وستمتد آثارها لفترة طويلة، لاسيّما مع قيام كل طرف بالحشد والاستعداد لاحتمالات المعركة».

واستبعد رخا، إقدام تركيا على الحرب في سرت والجفرة، مشيراً إلى أنّ التوازنات الإقليمية والدولية لن تسمح بذلك.

وأوضح أنّ ملامح الموقف الأمريكي في ليبيا بدأت تتضح إلى حد كبير، لافتاً إلى اللقاء الذي انعقد مؤخراً بين سفير الولايات المتحدة في ليبيا، وقائد القوات الأميركية في قارة إفريقيا، مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

وأبان عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن هناك توافقاً على عدم دخول ميليشيات الوفاق المدعومة تركياً إلى سرت أو الجفرة، لما يمثله ذلك من استفزاز للجيش الليبي ومصر التي حذرت من تجاوز الخط الأحمر، فضلاً عن تحذير مماثل أطلقه رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، بأنّه سيطلب تدخل مصر حال تم تجاوز ذلك الخط الأحمر.

بوادر عودة
وقال رخا إنّ هناك بوادر عودة جادة إلى اللجان الثلاث التي كان قد شكلها مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، قبل استقالته، وأولها اللجنة العسكرية والأمنية، والتي شهدت مفاوضات غير مباشرة قبل نحو أسبوع، فضلاً عن اجتماعات اللجنتين الاقتصادية والسياسية.

وتوقّع رخا أن تبحث اللجنة السياسية مقترحات المستشار عقيلة صالح، ممثلة في مسألة تشكيل مجلس رئاسي جديد، من ثلاثة نواب يمثلون الأقاليم الثلاثة، وذلك في إطار مرجعية برلين التي تحيل إلى اتفاق الصخيرات.

مؤامرة تركية
على صعيد متصل، حذّر البرلمان الليبي المنتخب، من مؤامرة تركية للسيطرة على حقول النفط، إذ أشار رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعة بمجلس النواب، عيسى العريبي، إلى أنّ مؤسسة النفط في طرابلس تنتهج سياسة تمهد من خلالها للاحتلال التركي بسرقة الحقول والموانئ النفطية.

وقال العريبي، إن مؤسسة النفط في طرابلس، تغض الطرف عن تهريب النفط في منطقة سيطرة «الوفاق»، موضحاً أنّها لم تصدر أي بيان ضد هذه التجاوزات.

تفنيد مزاعم
في الأثناء، نفى مصدر عسكري ليبي، ما روّج له مؤخّراً عن وجود روس في الحقول النفطية، مبيناً أنّ هذه الشائعات صناعة تركية إخوانية تهدف لخلق مبرّرات للهجوم على منابع الثروة في وسط وجنوب البلاد.

ولفت المصدر في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ ذات الأسلوب تم تبنيه سابقاً عندما زعم الأتراك والإخوان ومن ورائهم «الوفاق»، وجود قوات وطائرات روسية في ترهونة وبني وليد، وهو الأمر الذي فندته الحقائق.

وشدّد المصدر ذاته، على أنّ الجيش الليبي سيتصدى لكل محاولات أردوغان، بسط نفوذ الميليشيات والمرتزقة على منطقة الهلال النفطي وبقية الحقول وسط وجنوب البلاد، لافتاً إلى أنّ هناك إجماعاً شعبياً على إغلاق تلك المواقع، وأنّ الجيش الوطني سينفّذ الإرادة الشعبية في مواجهة الغطرسة التركية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات