تقارير « البيان»

الأزمة تعيد لبنان إلى «اقتصاد المقايضة»

تحت عنوان «لبنان يقايض»، وفيما سلطته تعيش في عالم آخر، وصل إلى حدود اكتشاف إحدى وزيراتها أن «الأسعار نار، والشعب جوعان»، انطلقت مبادرة تهدف إلى تعميم عمليّة المقايضة بين اللبنانيين، وذلك من أجل «تبادل المنافع من خلال تبادل السلع أو الخدمات بين طرفين»، بحسب ما تعلنه صفحة مخصصة لهذا الشأن على «فيسبوك»، مع تأكيد أحد القيّمين عليها لـ«البيان» أن الهدف «نبيل، ولا داعي للخجل مما حصل، ومما سيحصل حيال يوميات باتت أشبه بالكذب، في بلد لم يُعلن موته بعد، لكنه واقع لا محال».

خدمة مقابل أخرى، جهد مقابل آخر، أو سلعة مقابل أخرى، والأولويّة الآن لكيس الحفاضات وكيلو الحليب أو غالون زيت نباتي.. هكذا، ومن بوّابة صفحة على «فيسبوك»، باتت العودة إلى عصر المقايضة، القديم بقِدم الحضارات، واقعاً لا بدّ منه، وذلك من أجل أبسط أساسيّات الحياة، بعدما اتّسعت بشكل مرعب دائرة اللبنانيّين، الذين أصبحوا غير قادرين على شرائها، في دلالة على حجم الأزمة والإفلاس والانهيار: حذاء مقابل علبة حليب، فستان مقابل كيس أرزّ وبضع لترات من الزيت، كيلو زعتر بلدي مقابل دجاجة بلديّة وديك بلدي، سرير أو «صواني» ستانلس ستيل مقابل حصص غذائيّة، دزينة من الكؤوس المزخرفة مقابل أدوية أو علبة جبنة «بيكون»، التي لطالما حسِبت على سلّة تسوّق «العائلات المستورة»، كبّايات كريستال مقابل كيس حفاضات.. وأحذية وملابس مستعملة، أنهكها الدهر، التُقِطت لها صور ونُشِرت على أمل أن تكون المنقذ والمدبّر لقوت عائلة ليوم أو لأيام قليلة.

عروض متعددة

وتكرّ العروض المتنوّعة والمتعدّدة، من خلال منشورات يسعى أصحابها لاستبدال أغراض شخصيّة ومنزليّة، بما يسدّ الرمق ويتكفّل بحاجات الأطفال والرضّع، وهم من مناطق لبنانيّة على امتداد الخريطة، من بيروت شمالاً، ومنها جنوباً، بعيداً عن الألوان الطائفيّة والألوان الجماهيريّة لهذا الزعيم أو ذاك الحزب.

وفي المحصّلة، فإنّ التقليب في «لبنان يقايض» لا يختلف عن التنقل بين صور البرّادات الخاوية التي نشرتها «فرانس برس» قبل أيام، والتي «توزعت» حول العالم، لتنشر «غسيل» لبنان أمام جميع الدول والشعوب، وهو «غسيل» لا يعيب الفقراء من اللبنانيين، إنّما يعيب من أوصل الفقير إلى حالة الفقر المدقع، وظلّ لسنوات يصنع الأزمات ولا يجد الحلول، بحسب القراءات المتعدّدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات