رسائل أمريكية مباشرة بشأن ليبيا.. هل تفهمها تركيا؟

حاملة طائرات أمريكية في مياه البحر المتوسط/ أرشيفية

بدا موقف واشنطن في ليبيا واضحاً ومباشراً، عبر رسائل بعثت بها الخارجية الأمريكية، بدعوتها لوقف إطلاق النار، وتفكيك الميليشيات، وعودة طرفي الصراع إلى طاولة المفاوضات، بهدف التوصل إلى حل سياسي، فهل تعي أنقرة تلك الرسائل؟!.

تتفق الرسائل الأمريكية مع ثوابت الموقف العربي، الذي أكّد عليه اجتماع وزراء الخارجية العرب، والمتفقة أيضاً مع قرارات الشرعية الدولية، ومخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، ومواقف أوروبية رافضة للتمدد التركي في ليبيا، بما يضع أنقرة في مأزق، وسط ارتباك ملحوظ في سياستها الخارجية بشأن ليبيا.

ويرى مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، السفير حسين هريدي، أنّ تصريحات الخارجية الأمريكية، تأتي بعد اتهامات وجهتها أنقرة لواشنطن، بعدم اتخاذ موقف حاسم في ليبيا، فيما يمثّل بيان الخارجية الأمريكية، رداً على هذه المزاعم، ويعبر عن موقف حاسم من الإدارة الأمريكية.

ويشير هريدي، إلى أن تلك التصريحات، تأتي بعد اجتماع قائد القوات في أفريقيا، برئيس «الوفاق»، فيما يبدو عدم استماع حكومة الوفاق وتركيا إلى تحذيرات المسؤولين الأمريكيين، فيما جاء بيان الخارجية الأمريكية واضحاً، بأنّ واشنطن تؤيد وقف إطلاق النار، وعدم الاقتراب من سرت والجفرة، وبدء المفاوضات، ومعارضة التدخل في الشأن الليبي، وهي رسالة واضحة لتركيا.

وأضاف: «إن التحذير الأمريكي واضح، موقف واشنطن الآن، هو تأييد عدم الهجوم على سرت والجفرة، مع وقف إطلاق النار، وبدء المفاوضات المباشرة، بهدف الوصل لحل سياسي، ومن ثم فإن أي طرف في المعادلة الليبية لن يلتزم بتلك الخطوات، سوف يتعرض لموقف أمريكي قوي».

ويقول الباحث في الشؤون التركية، كرم سعيد، في تصريحات لـ «البيان»، إنّ موقف الإدارة الأمريكية، أقرب لمواقف الدول الداعمة للحل السياسي، والمعارضة للتدخلات التركية في الشأن الليبي، والتمدد التركي.

ويشير سعيد، إلى أنّ الولايات المتحدة، بدأت تدخل على خط الأزمة، بعد أن أدركت سعي تركيا لتكرار ما فعلته في سوريا، وتعارض التمدّد التركي، ما يشكّل ورقة ضغط كبيرة على أنقرة.

ويلفت سعيد، إلى أنّ تركيا في مأزق الآن، مشيراً إلى ارتباك السياسة الخارجية التركية بشأن ليبيا، الأمر الذي يتجلى من خلال عدد من المواقف، ومنها تصريحات وزير الخارجية التركي، بشأن مراعاة الأمن القومي المصري، وأهمية التقارب مع القاهرة، رغم الخلافات، ثم معاودة الهجوم على مصر، ما يكشف نوعاً من الارتباك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات