أثبتت الأحداث من جديد، أن اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، هو الطريق الأساس للوصول إلى السلام في اليمن. وأعاد إعلان أطرافه القبول بوقف فوري لإطلاق النار، والمضي في تنفيذه، التأكيد على صوابية هذا النهج، خاصة مع استمرار تعنت ميليشيا الحوثي، ورفضها كل مقترحات إحلال السلام.

ورغم مرور ستة أشهر على توقيع الاتفاق، وتعثر تطبيقه، فإن الأحداث التي شهدها اليمن، كنتيجة لذلك، أعادت التأكيد على الحاجة الماسة للالتزام به، لأنه الخيار الضامن لتوحيد جبهة القوى المناهضة لميليشيا الحوثي، والمدخل الصحيح لإعادة ترتيب العلاقة بين القوى اليمنية، من أجل الضغط على الميليشيا، وإلزامها بالعودة إلى طاولة المفاوضات، بعد أن رفضت كافة المبادرات التي طرحت لإنهاء القتال، ووضع حد للأزمات التي يعيشها اليمن.

ولأن أي جهد وقوة ينبغي توجيهها نحو العدو الواحد لكل اليمن، فإن مضامين اتفاق الرياض، تلبي كافة احتياجات توحيد جبهة القوى اليمنية، لمواجهة ميليشيا الحوثي، التي كانت سبباً في الحرب والمأساة التي يعيشها الملايين من اليمنيين، وهو ما أدركته الأطراف الموقعة على الاتفاق، والتي حددت التزامها بتنفيذه.

وتبرز أهمية المضي في تنفيذ الاتفاق، مع تأكيد مصادر سياسية رفيعة، وصول المبعوث الأممي الخاص باليمن، مارتن غريفيث، إلى طريق مسدود مع ميليشيا الحوثي، بعد ما يزيد على شهر من النقاشات حول خطته لوقف القتال، حيث رفضتها الميليشيا، مؤخراً، بعد أن قبلت بها الشرعية والتحالف منذ اقتراحها.

ولأن معاناة ملايين اليمنيين الذين يتهددهم الجوع، وملايين أخرى مهددة بالإصابة بفيروس «كورونا»، الذي أكدت الأمم المتحدة أنه مستمر في الانتشار بسرعة وسط هذا البلد، فإن الميليشيا رأت في هذه المآسي، فرصة لابتزاز التحالف والشرعية، لهذا فقد أجمع عدد من المراقبين على أن وحدة القوى المناهضة لهذه الميليشيا، باتت اليوم ضرورة ملحة، من أجل الوصول إلى سلام عادل وشامل.