طار الطفل علي ذو الخمسة أعوام، من الفرح، عندما أخبروه بأن والده الأسير صلاح حسين، سيعانق الحرية، بعد أن اقتطعت سجون الاحتلال من عمره 15 عاماً، وانتظر ذلك اليوم وكأن تحت قدميه جمر، فهو لم ير والده منذ أبصر النور، كما أنه جاء إلى الدنيا بنطفة مُحرّرة!.

كان الأسير صلاح (49) عاماً، من بلدة بيت دقو شمال غرب القدس المحتلة، عقد قرانه على شيرين نزال وهو في الأسر، وبعد سنوات قررا الإنجاب بعملية تلقيح صناعي، بعد تهريب نطفة من السجن، فأنجبنا علي،، في حالة نادرة في المجتمع الفلسطيني، لكنها حافلة بالرسائل والمعاني، بأن إرادة الفلسطيني لا يمكن أن تنكسر، وإن أوغل المحتلون في بؤسهم وبطشهم.

طبقاً لزوجته، فإن العلاقة بينهما نشأت خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بينما كان صلاح مطارداً، وكانت تساعده في التخفي عن أعين جنود الاحتلال، وبعد اعتقاله حاولت زيارته في سجون الاحتلال، غير أن سلطات الاحتلال أحبطت مساعيها، بحجة عدم وجود صلة قرابة مع الأسير، إلى أن تم عقد قرانهما تحت إشراف منظمة الصليب الأحمر الدولية، لتزوره فيما بعد كزوجة.

تقول لـ«البيان»: عشت مع طفلي خمس سنوات، نعد الأيام والليالي بانتظار صلاح، وبالنسبة لعلي، كانت الرحلات، والحلم بزيارة الأماكن التي يحبها، وكل قائمة أمنياته، كلها كانت مؤجلة، ومع وقف التنفيذ!.

توالي: من الأيام الصعبة، التي لا أستطيع نسيانها، عندما كان علي يقابلني بالسؤال الذي لا أريد سماعه: أين أبي؟.. ولماذا لا يأتي إلينا؟.. لافتة إلى أن سلطات الاحتلال منعت علي من زيارة والده، فلم يره إلا لحظة الإفراج عنه، التي تعمّدت سلطات الاحتلال تأخيرها لعدة أيام، كي تقتل فرحتنا!. أما صلاح، فيرى أن سنوات اعتقاله الخمس عشرة، أثمرت أخيراً «علياً»، وقال: «هذا نتاج قصة صمود مع شريكة نضالي وحياتي، وهدية خروجي للحرية».