ليست الفأس وحدها أداة الحفر، اليد الماهرة هي الأخرى تحفر على طريقتها، لتحيل الأشياء الجامدة، إلى تحف فنية مبهرة، وهذا ما دأبت عليه الفتاة العشرينية سندس حامد، مستثمرة ساعات العزل الصحي، التي فرضتها جائحة «كورونا» في تنشيط موهبتها في النحت على الفواكه والخضار.

تتخذ سندس من منزلها في مدينة الناصرة بالداخل المحتل عام 1948، مكاناً دائماً للاحتفاظ بلوحاتها، فترسم بأدواتها البسيطة، وتنقش ما يُزين مائدتها، فتجعل من ثمار البطيخ والقرع تحفاً فنية أخّاذة، وتحيل الجزر والشمندر والفجل، إلى أشبه بالورد الجوري، فتلفت انتباه من يراها، تماماً كما كانت تفتح شهيته على المائدة.

بدأت سندس هوايتها في وقت مبكّر، وطوّرت مهاراتها عندما التحقت بدورة متقدمة في فرنسا، فصقلت موهبتها، وأصبحت تدبّ الحياة في ثمار البطيخ واليقطين والتفاح والباذنجان، علاوة على رسم الصور وإطلاق الأشكال، وتحظى صور الزعماء والفنانين بنصيب وافر من ديكوراتها.

تقول سندس لـ«البيان»: أمضي وقتاً طويلاً في حجرتي، وتشاركني أدوات الحفر كل لحظاتي، ولا أغفل عن تفقدها، فهي عزيزة على قلبي، فضلاً عن غلاء ثمنها، واعتبرها ساعدي الأيمن، ومن دونها لا أستطيع عمل شيء، لافتة إلى أنها ترسم أحياناً صوراً للعرسان، ومناسبات التخرّج وغيرها.

وتختم: يرى الناس أعمالي على الفواكه والخضروات، فتثير شهيتهم دون أن يتمكنوا من التهامها، وأكون في قمة سعادتي عندما أرسم الحياة الجميلة، بصورها المختلفة.