يحدث أن يلتقي الماء مع الخضرة، ويغيب الوجه الحسن، كما هو الحال في خربة عين الساكوت، حيث تتجلى كنوز الطبيعة، بما تحويه من طابع خضري، ومياه تفيض من جوف الأرض بصمت، تضيف للمكان هالة قدسية وجمالية كبيرة، حُرِّف اسمها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ليتحول من اسم «عين الساكوت» كما كانت معروفة عند أهلها، إلى عين سوكوت بتحريف إلى اللغة العبرية، ولو رجعنا قليلاً إلى التاريخ فإن هذا المكان كان عبارة عن قرية فلسطينية، تقع على الحدود الأردنية الفلسطينية، دمرها الاحتلال مع 32 قرية أخرى من قرى الأغوار الشمالية المحاذية لها عام 1967، وأقام على أراضيها مستوطنتي «ميخولا وشدموت ميخولا» الزراعيتين.

معركة قانونية

ومنذ تدمير الاحتلال لها بات الوصول إليها مغامرة محفوفة بالمخاطر، بعد أن زرعها العدو بالألغام واللوحات التحذيرية، إلى أن فتح الاحتلال قبل أعوام طريقاً عسكرياً، يسلكه المستوطنون للوصول إلى عين الماء، فرفع الفلسطينيون قضية استرداد للأرض في المحكمة العليا الصهيونية، وتمكن أهالي الساكوت قبل نحو أربع سنوات، بعد معركة قانونية خاضوها في محاكم الاحتلال، استمرت نحو ثلاث سنوات من استرداد نحو 3500 دونم، من أصل 35 ألف دونم،

إلا أن المستوطنين دائماً يضربون بعرض الحائط كل القوانين، ومعركتنا القانونية مستمرة معهم حتى استرداد مياه عين الساكوت المصادرة لمصلحة المستوطنات القريبة المزروعة بالأعشاب الطبية، وبقية أراضي أهالي الساكوت، يقول عارف الضراغمة الخبير في شؤون الاستيطان لـ«البيان».

زيارة

بعد غياب 49 عاماً عن القرية، التي ارتبط اسمها بنبع ماء لا يفصله عن نهر الأردن سوى عشرات الأمتار، تمكن الستيني راشد الضبابات من زيارة قريته، ومسقط رأسه في عام 2016، وتحقيق أمنية طال انتظارها لوالدته، التي توفيت قبل عامين، بعد أن كحلت عينيها بجمال قريتها، ومشاهدة أطلال بيتها المدمر، وارتوت من ماء نبع الساكوت.