أعلن المفكر الاستراتيجي المصري البارز، اللواء سمير فرج، أن تصريحات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لدى تفقده المنطقة الغربية العسكرية في سيدي براني، قرب الحدود الليبية أمس، شكلت رسائل ردع لتركيا، مشيراً إلى أن المواجهة العسكرية ليست في صالح أنقرة، في الوقت الذي تحدث فيه عن مواقف عملية جديدة من المجتمع الدولي في مواجهة التدخلات والانتهاكات التركية في ليبيا.
واستهل فرج، وهو مدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية سابقاً، حديثه في تصريحات خاصة لـ «البيان»، بالإشارة إلى أن «ليبيا هي الأمن القومي المباشر لمصر، وأي أحداث تتم في ليبيا تؤثر تأثيراً مباشراً، لا سيما العمليات الإرهابية التي تمت في السنوات الأخيرة، وتمركز الإرهابيين في ليبيا، وهو ما تسبب في أحداث إرهابية كثيرة في مصر من قبل».
وتابع: «ولذلك عندما تمت إثارة الأحداث أخيراً في ليبيا، ومع دخول تركيا بالعتاد العسكري، مخالفة لقرار الأمم المتحدة وقرار مؤتمر برلين، الذي ينص على عدم تقديم أي دعم عسكري إلى أي من الأطراف في ليبيا، تغيّر الموقف العسكري».
وأشار إلى تقدم تركيا وحلفائها باتجاه سرت، ومن ثمّ «أصبحت المسألة تشكل خطورة على الأمن القومي المصري؛ لأنه إذا دخلت القوات التركية سرت فإن معنى ذلك السيطرة على الهلال النفطي وعلى بترول ليبيا، وهو المطلوب من جانب أردوغان، ولذلك كانت الوقفة الكبيرة من السيسي، لمواجهة ذلك».
وأشار إلى تأكيدات الرئيس المصري، على أن هناك خطاً أحمر وهو محور سرت-الجفرة، وإذا حاولت أن تتخطاه تركيا والمرتزقة فمصر سوف تتدخل بشكل مباشر.
واستطرد فرج: «حديث السيسي وتفقده المنطقة الغربية، يعطي رسالة ردع معنوي، بالإشارة إلى حجم القوات المسلحة المصرية، المصنفة التاسع عالمياً وأقوى جيش في المنطقة.. ولذلك نحن مستعدون لتنفيذ أي عمليات لتأمين ليبيا والأمن القومي المصري».
ومع ذلك أكد السيسي على عددٍ من الأمور المهمة، وهي إيمان مصر بأهمية الحلول السياسية للأزمة الليبية، وأن أهل ليبيا هم من سوف يحلون الأزمة.
وتحدث المدير السابق لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية، في معرض تصريحاته لـ «البيان» عن التأييد الواسع لموقف مصر.
وعن السيناريوهات التالية ومدى إدراك تركيا لرسائل الرئيس المصري، قال إنه يتوقع تراجع أنقرة، مشيراً إلى أن «العالم كله، الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بشكل خاص، ضد تدخل تركيا العسكري السافر في ليبيا.. وبالتالي سوف نشهد تحركات إيجابية دولية في الفترة المقبلة».
ولفت إلى أن التوقعات تشير إلى تراجع تركيا؛ نظراً لأنها «لا تريد أن تدخل في حرب على أرض بعيدة عنها عسكرياً، فالأمر سيشكل أزمة كبيرة لها، بخلاف مصر التي تربطها حدود مع ليبيا».
