مع اندلاع موجة احتجاجات جديدة منتصف مايو الماضي في محافظة دهوك التابعة لإقليم كردستان العراق، نتيجة عدم دفع مرتبات موظفي الإقليم منذ ثلاثة أشهر، تجدد النزاع من جديد بين أربيل وبغداد، إذ حاولت حكومة الإقليم أن تلقي المسؤولية على الحكومة الاتحادية، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت العشرات من الناشطين المدنيين.
ولطالما كانت العلاقة بين بغداد وأربيل بعد 2003 متشنجة ومتوترة لأسباب عدة، يقف في مقدمتها المشكلات الاقتصادية والالتزامات المالية بين الطرفين، إذ كان موقف الحكومة الاتحادية قائماً على مطالبة حكومة الإقليم بتسديد ما بذمتها من التزامات مالية للخزينة المركزية، وعندها فقط يكون من حق حكومة الإقليم أن تطالب حكومة بغداد والبرلمان الاتحادي، بأن يقر صرف حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، لكن جواب حكومة الإقليم الدائم كان التغاضي عن واجباته، والمطالبة بالحقوق، واتهام حكومة بغداد بالتقصير في صرف مستحقات الإقليم من الموازنة الاتحادية، وهكذا سارت موجات الصراع بين ادعاء وإنكار بين الطرفين.
وفي لقاء جديد، أكد الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، على ضرورة حل المسائل العالقة بين الإقليم والمركز وفقاً للدستور العراقي.
وذكر المكتب الإعلامي للرئيس العراقي أن «صالح استقبل في قصر بغداد، رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق له».
وأضاف البيان، أنه «جرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية حل المسائل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وفقاً للدستور والأطر القانونية ومن خلال التعاون والتنسيق المشترك بما يحفظ حقوق العراقيين كافة ويحقق العدالة الاجتماعية».
وأشار البيان إلى أنه «تمت مناقشة الحلول المطلوبة للخروج من الأزمة الاقتصادية في البلاد، فضلاً عن ترسيخ التكاتف والتآزر بين الجميع لمواجهة جائحة «كورونا» والحد من انتشارها، ودعم الكوادر الصحية والأمنية لضمان سلامة العراقيين».
وشدد بارزاني في 11يناير الماضي على ضرورة حسم جميع المشكلات العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، عبر تطبيق الاتفاقات المبرمة بين الجانبين، موضحاً أن «تنفيذ ذلك يحتاج إلى قرار وإرادة حازمة وجدية ليتم البت في جميع القضايا الخلافية، مشيراً إلى أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً جدياً على العراق، ولا بد من زيادة التنسيق بين الجانبين، بمساعدة التحالف الدولي.
وأكد بغداد وأربيل في بيان مشترك، أهمية النأي بالعراق عن الصراعات الخارجية، كما تم التشديد على ضرورة أن تكون للبلاد علاقات متوازنة مع الجميع.
وأكد جوتيار عادل، الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان، أن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العرافي عادل عبد المهدي حينها إلى الإقليم تعد زيارة مناسبة في وقت مناسب جداً لكلا الطرفين، وذلك لجهة الملفات التي ينبغي بحثها من قبل الطرفين، مبيناً أن الجانبين بحثا مختلف الجوانب التي تهم العلاقة الثنائية بين بغداد وأربيل، ومنها الموازنة، فضلاً عن أنها من جانب آخر استكمال لمباحثات سابقة جرى استكمالها، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة في المنطقة، وبالذات الأزمة الإقليمية الراهنة».
وأثمرت الزيارات عن التوصل إلى اتفاق أربيل وبغداد بشأن النفط والأمور المالية، ومشاركة أربيل للمرة الأولى في إعداد الموازنة العامة لسنة 2020، لكن تظاهرات العراق واستقالة عبدالمهدي أديا إلى عدم تقديم مشروع قانون الموازنة لمجلس النواب، ثم تراجع بغداد عن العمل بالاتفاق نتيجة تدهور أسعار النفط.
