في المخيم «الماليزي» الذي يقع بين جبال عفرين البعيدة في الشمال السوري، ثمة عائلات تعيش أوضاعاً مأساوية، جوهر هذه المأساة يتجلى في ندرة المياه، فيما الصيف يعيث بهذا المخيم الذي يقع على حافة طريق قرب ناحية راجو بريف عفرين شمال حلب، حيث تعيش عشرات العوائل النازحة، دون أدنى مقومات الحياة.
رحلة يومية
عفراء طفلة سورية رمتها الأقدار إلى هذا المخيم. تبدأ رحلة عفراء صباح كل يوم مع أطفال المخيم يحملون الدلاء متجهين نحو ساقية مياه جارية تشكلت من ينابيع الجبال التي تحيط المخيم، يجتمع الأطفال مع عفراء على مضارب المخيم لكي تكون رحلة جماعية يعتبرونها نزهة.بين ضحك ولعب يصلون للساقية لتبدأ عملية تعبئة المياه ويبدؤون ملء الدلاء من المياه الجارية لينقلوها إلى الخيم. رحلة جلب المياه تستمر على مدار اليوم خمس مرات وفقاً للحاجة، إلا أن الصيف ضاعف هذه الاحتياجات ما يعني مضاعفة مأساة عفراء.
زمن الوباء
تسرد الطفلة عفراء معاناتها لـ«البيان»، وتقول إن أكثر ما يرعبها الإصابة بفيروس كورونا لما ذاع صيته في كل أرجاء البلاد، رغم أن الأطفال هم الأقل إصابة بالفيروس، وتتابع: «كورونا هاجس والدي وأهلي، ونحن في كل يوم نخرج لجلب المياه ويحذرونا من الاقتراب من الآخرين، لكنني في كل يوم أذهب لأجلب المياه لأهلي وحتى الآن لم أصب بالفيروس».
عفراء طفلة شردتها الحرب من مدينتها بريف حلب، وحولتها إلى عاملة تجلب المياه يومياً إلى خيمتها في المخيم، كل ما تتمناه أن تجلس في بيت آمن يحتوي على خزان مياه وصنابير مياه يجنبانها المشي على الأقدام من أجل جلب المياه إلى البيت.
أما بخصوص الدراسة فتقول عفراء؛ إنها لم تذهب حتى الآن إلى المدرسة ولا تعرف مقاعد الدراسة، باعتبارها وصلت إلى هذا المخيم قبل عامين وضاعت عليها المدرسة، لتعيش بين المخيمات وهم توفير المياه للعائلة.
