بعدما يئس من العثور على الدواء في صيدليات العاصمة، توجه لعيادة طبيب في منطقة باب توما، ولم يكن الهدف الحصول على معاينة بل من أجل البحث عن دوائه بين مجموعة الأدوية التي عرضها الطبيب في عيادته بالمجان كنوع من التكافل لمواجهة أزمة نقصان الأدوية وتراجع عدد الصيدليات والمعامل.

يقول فيصل بأن والده يحتاج لأدوية ضغط وسكري بشكل دائم، وهذان الصنفان رغم أهميتهما لم يجدهما في الصيدليات، وأخبره أحد الأصدقاء عن مبادرة تطوعية بعنوان «الصيدلية الإلكترونية»، وبعدما زار صفحتها على الفيسبوك تمكن من إيجاد حاجته، ومن ثم اتجه لعيادة الطبيب صاحب المبادرة الذي تطوع بجزء كبير من مكان عمله ووقته لمساعدة الآخرين.

يوضح د. محمد علي أحمد أن الصيدلية الإلكترونية كفكرة هي وليدة أزمة نتيجة ازدياد الطلب على الدواء وفقدان بعض أصنافه، أو حتى ارتفاع أسعارها بشكل كبير، وبرأي أحمد يجب على الأطباء القيام بدورهم الفاعل في حفظ الأمن الدوائي قدر المستطاع، ويمكنهم تحقيق ذلك من خلال التبرع بالعينات المجانية التي تصلهم من شركات الأدوية، وهذه الأدوية يكون عادة مصيرها التراكم على رفوف العيادات لحين انتهاء صلاحيتها دون استفادة أي شخص منها.

بدأت مبادرة الطبيب الشاب بكتابة منشور على الفيسبوك، توجه فيه لزملائه للتبرع بما يملكون من عينات أو أدوية لا يحتاجونها، ثم نشر صورة للأدوية التي يملكها في عيادته والتي طرحها للتوزيع المجاني، وحقق المنشور تفاعلاً بين الناس وانضم إليه فريق من الأطباء والصيادلة، نجحوا في تأسيس ما سموه بـ«الصيدلية الإلكترونية».

نجحت هذه التجربة التطوعية في خلق أثر جيد بين الناس، واليوم يوزع الطبيب أحمد وفريقه التطوعي ما يقارب 30 وصفة ضمن مدينة دمشق وتوسع المشروع ليشمل حمص وحلب وطرطوس واللاذقية وحماة، ويأملون لو تتبنى مبادرتهم هذه نقابة الصيادلة، خاصة مع انطلاق عدة مبادرات مشابهة كحبة دواء وغيرها.