بشكل مفاجئ، حطت طائرة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مقر الرئاسة الفلسطينية أمس للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وبلورة مواقف مشتركة، في مواجهة مخططات الضمّ الإسرائيلية التي تواجه البلدين.
زيارة رجل الدبلوماسية الأردني في هذا التوقيت، تحمل في أحشائها العديد من الرسائل والمعاني، فهي من جهة تعزز وحدة الموقف الأردني الفلسطيني في مواجهة سياسة الاحتلال العنصرية، والقائمة على الضمّ والتوسع الاستعماري، ومن جهة أخرى، فهي تأتي لاستثمار الحالة التي تمر بها حكومة الاحتلال، والخلافات التي بدأت تظهر بين قطبيها.
ففي حين يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، على ضم الأراضي الحدودية، في كل من الضفة الغربية، والأغوار الشمالية، فإن وزير جيش الاحتلال بيني غانتس يرى أنه من الأفضل التخلي عن ضم التجمعات ذات الكثافة السكانية العالية.
رفض مطلق
وفيما أعلنت القيادة الفلسطينية التحلل من كافة الاتفاقيات مع الاحتلال والإدارة الأمريكية، فإن الأردن، أعلن رفضه المطلق لخطة الضم الإسرائيلية، التي تقوّض كل إمكانية لتحقيق السلام، وفي المقدمة منها حل الدولتين، وقبل أيام رفض العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، الرد على مكالمة هاتفية لنتانياهو، في رسالة غاضبة ورافضة.
وفي الأيام الأخيرة، لوحظ تراجع في الموقف الأمريكي حيال موضوع الضمّ، حيث طلبت واشنطن من قادة الاحتلال التريّث في فرض السيادة على مساحات جديدة من الأراضي الفلسطينية، وإن كان هذا الموقف بشكل مؤقت، ما ألزم قطبي الحكومة الإسرائيلية، الصمت، وترافق هذا مع موقف دولي وعربي معارض للمخططات الإسرائيلية.
حذر شديد
من هنا، يبقى الموقف الأردني الفلسطيني، على محك السياسة الإسرائيلية المدعومة من الإدارة الأمريكية، التي بدأت تلمح إلى عقوبات على الأردن، نتيجة لمواقفه، ويعوّل الأردنيون والفلسطينيون في هذه المرحلة، على ضغط الاتحاد الأوروبي، والأصوات المسموعة عربياً، ويقترن هذا بحذر شديد من الوقوع في أي شرك، أو فخ، قد تنصبه الولايات المتحدة، بالشراكة مع إسرائيل.
في الأثناء، أكد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وسياسة الأمن جوزيب بوريل أمس أن موقف الاتحاد واضح بشأن ضم إسرائيل المحتمل لأجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو انتهاك خطير للقانون الدولي، وسيتسبب في ضرر حقيقي لآفاق حل الدولتين. وطالب الاتحاد الأوروبي، الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن خطة ضم أراض في الضفة الغربية المحتلة، لأنه يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.
