مع بداية العام الجاري، بدأت عدة دول إجراءات العزل الصحي ووقف الحركة والتنقل وغلق المصانع والشركات. ومع الوقت تزايدت وتيرة العزل، حتى بلغت حد الشلل التام في العالم.

حدث فريد استقبله أغلب سكان الكوكب بفزع وصدمة، لكن في الوقت نفسه هناك من استقبل الحدث بشكل آخر، الدكتورة جين ريفيت، كبيرة الباحثين في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، كثّفت بحوثها ومراقبتها للطبيعة في الغابات والريف الفرنسي.

حيث منحتها جائحة كورونا فرصة لإجراء قياسات بيولوجية وكيميائية على النباتات والتربة والحشرات والحيوانات دون تأثيرات التلوث البيئي المعتادة، لتخرج هي وفريقها البحثي بنتيجة مهمة مدعومة بالأرقام والأدلة بأن تغيير السلوك الإنساني والالتزام باتفاقية المناخ إلزامية للنجاة من كوارث عديدة قد تفني البشرية، أكدتها أرقام البحث خلال ثلاثة أشهر من العزل الإجباري، إلى جانب تفاصيل أخرى قد تغيّر مسارات علمية عديدة.

نتائج مذهلة

تقول البروفيسور ريفيت، كبير الباحثين في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي قسم البويولوجي لـ«البيان»، إنه مع بداية العام بدأ فريق الرصد في الغابات الغربية في فرنسا ملاحظة تغيرات طفيفة على أدوات قياس الانبعاثات الكربونية، نتيجة توقف الكثير من المصانع ووسائل النقل في الصين ودول شمال شرق أسيا، ومع بداية مارس زاد التغير للأفضل، بنسب لم نشهدها من قبل بنسبة 24%، اتجهنا فوراً لإجراء فحص لبعض النباتات والحشرات والحيوانات، لقياس الفرق فكانت النتائج مذهلة، إذ تحسنت المناعة لدى الكائنات الموجودة في الغابات، وباتت مقاومتها للآفات والفطريات أفضل، وكذلك درجة النمو.

فرصة تنفس

وتضيف: «كنا مع الوقت نتوسّع في أبحاثنا، بداية من أول مارس وبعد الطوارئ الصحية وجدنا الفرصة مواتية للعودة إلى عصر ما قبل الثورة الصناعية، لاسيما أن الاغلاق جاء في بداية الربيع، وهو موسم التلقيح والتزاوج للنباتات والطيور والحشرات، لنرصد التغيرات خاصة خلال مايو، وتبين أن «كورونا» منح الكوكب فرصة للتنفس، ومنح العديد من الكائنات الفرصة لإحداث تغيرات هامة تفيد بقاءها وتطورها».