مع تزايد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد في موريتانيا، واستمرار الإجراءات الوقائية المفروضة من السلطات لمواجهة الجائحة، بدأ أفراد المجتمع، إحداث تغييرات في نمط حياتهم، استجابة لهذا الوضع، الذي لم يعهدوه من قبل. التغييرات المستجدة لم تكن كلها سلبية، بل هناك من حوّلها إلى فرصة، واستغلها لتحقيق أهداف كان عاجزاً عن تحقيقها في الظروف العادية. أبرز هؤلاء، هم شريحة الشباب العزّاب، حيث لوحظ إقبالهم الكثيف على الزواج، والسبب في ذلك، هو السعي لتخفيض المصاريف التي غالباً ما كانت تثقل كاهلهم، نتيجة البذخ في الحفلات التي يحضرها الكثير من المدعوين.
لكن قرار منع التجمعات، بدّل هذا الواقع، فأصبح العريس لا يحتاج إلا لتأجير شقة يقضى فيها مع العروس مدة يوم أو يومين، قد لا تتجاوز أجرتها 100 دولار.
محمد بن أحمد عريس جديد، يقول إنه كان يخطط للزواج السنة المقبلة، لكنه استعجل الموضوع، لتخفيف المصاريف عليه، فهو إذ إنه شاب يعمل في محل صغير، يتقاضى منه مبلغ 100 دولار شهرياً، وكان سيتكلف مبلغ 3 آلاف دولار لو أقام حفل زواجه بعد «كورونا». لكن زواجه في هذا الوقت، لم يكلفه أكثر من 500 دولار.
الزفة من طقوس الزواج الموريتانية، التي تغيرت في زمن الجائحة، حيث اختفى الكثير من إنفاق المال عليها. فالزفة التي اعتاد الموريتانيون مشاهدتها مزدحمة وصاخبة، حتى ساعات الصباح الأولى، تحوّلت إلى حدث عادي لا يحضره إلا قلة من الناس، وينتهي في وقت قصير، وقبل حلول وقت الحظر عند الثامنة مساء. وهناك من الشباب من اختار أن يزف عروسه على عربة حمار، لأول مرة، في مشهد يعكس مدى تكيف الشباب الموريتاني مع الواقع الجديد.وأدى الخوف من وباء «كورونا»، بالكثير من النساء، إلى تغيير طموحاتهن في التباهي بحفلات الأعراس، وبتن يقبلن بما تمليه الإجراءات.
