بدأت قصة قيصر أو سيزر المعروف بالشاهد الملك على السجون السورية منذ بداية الاحتجاجات في سوريا، حيث كان قيصر ضابطاً في الأمن العسكري مهمته توثيق الصور الجنائية ما قبل الأحداث في سوريا في العام 2011.
مع بداية الأحداث في سوريا واتساع الاحتجاجات وكان قيصر في حينها المصور المسؤول عن الأشخاص الذين يقضون في السجون.
مع ازدياد المعتقلين ازدادت مهمة قيصر، وباتت الصور التي يلتقطها يومياً بالمئات، حينها فكر الضابط المنشق بتوثيق الصور والانشقاق عن عمله وتصدير الصور إلى الخارج، ومنذ نهاية 2012 بدأ قيصر بطريقة الهروب.
وبالفعل في العام 2013 تمت الترتيبات مع بعض الأصدقاء المنشقين الذين يقيمون في الأردن من أجل تأمين هروب قيصر مع كل الصور والمحتويات حول ما يجري في السجون، وعلى مدار أشهر وعمل طويل تمكن قيصر وشريكه سامي من تأمين الصور بالكامل والهروب، ومن هنا بدأت الرحلة.
الشريك الاستراتيجي سامي كان له أيضاً دور بالغ الأهمية في عملية جمع وتوثيق الصور على مدار عامين ونصف العام، إذ تلقف مهمة توثيق الصور من قيصر بشكل روتيني بحيث أصبح المستودع الحقيقي لأسرار قيصر إلى أن تم جمع ما يقارب 55 ألف صورة من داخل أروقة السجون السورية، وهي صور تم التحقق منها من مراكز بريطانية متخصصة، لإثباتها أمام المحاكم الأوروبية.
4 سنوات
قيصر هو الاسم الحركي للضابط المنشق وقد سمي القانون بهذا الاسم، تجنباً للكشف عن الاسم الحقيقي، حتى لا يتضرر كل من يحيط بهذا الشخص، وأصبح الاسم الجديد قيصر الاسم المتداول للضابط المنشق، وكذلك الاسم الرسمي للقانون الذي استغرق 4 سنوات ونصف من العمل.
كانت البداية مع المعارضة السورية ليست مشجعة، إذ وقعت خلافات بين الطرفين حول كيفية استخدام هذه الصور في المحافل الدولية وكيفية الاستفادة منها في صياغة عقوبات ضد دمشق، ولم تتمكن المعارضة السورية من صياغة رؤية موحدة حول العمل مع قيصر وشريكه سامي.
بعد أن تم تسريب بعض الصور عن المعتقلات السورية، تحركت بعض الشخصيات السورية المقيمة في أمريكا من أجل دعم هذا الملف، وكان للجالية السورية المقيمة في أمريكا دور مهم في الوصول إلى دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة.
في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، رفض دعم القانون وحاول بعض النواب الأمريكيين من الجمهوريين الضغط باتجاه تبني قانون قيصر وكانت معارضة أوباما قوية، وفي عهد الرئيس ترامب انقلب الأمر، إذ دعا نواب ديمقراطيون إلى ضرورة تبني قانون قيصر الذي يفرض عقوبات على كل الأشخاص والشركات والهيئات التي تتعامل مع الحكومة السورية، وبالفعل تلاقت رغبة الجمهوريين والديمقراطيين حول ملف قيصر وكانت النتيجة إصدار هذا القانون من أجل الضغط على دمشق ودفعها إلى عملية سياسية تنهي تسع سنوات من الحرب.
وبحسب الموقع الإلكتروني للكونغرس الأمريكي، أقر القانون H.R.31 في 20 يناير الماضي تحت اسم «قانون قيصر سوريا للحماية المدنية»، قبل أن يوقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أيام قليلة ليصبح نافذاً اعتباراً من اليوم، وتمتد مفاعيله لخمس سنوات من تاريخ بدء التنفيذ، أي حتى عام 2024، وهي فترة قابلة للتمديد.
وتمت صياغة هذا القانون بالتشاور بين المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين، بحيث يتم إلحاق التأثير بأكبر عدد مقربين من الحكومة السورية على المستوى الاقتصادي بالدرجة الأولى، فالهدف الأساسي هو تقويض قدرة دمشق على أية أعمال عسكرية.
