مساء أمس، دخلت سوريا منعطفاً جديداً في الصراع المستمر منذ 9 سنوات، إذ بدأت الولايات المتحدة بتنفيذ قانون قيصر أو (سيزر)، وسط مخاوف من انهيار حاد في الليرة السورية، بسبب فقدان الدولار في السوق ومنع تدفق العملات الأجنبية إلى المصرف المركزي السوري.

يركز القانون في نصه الصريح على فرض عقوبات وعلى حزمات متباعدة، على كل شخصية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو تمتلك شركة تدعم الحكومة مالياً وعسكرياً، وستكون هذه الشخصية تحت العقوبات.

وسمى القانون النفط والغاز في شكل صريح في بنود القانون، ما يعني أن أي طرف يقوم بمساعدة الحكومة السورية بالمشتقات النفطية سيخضع للعقاب. وبحسب مراقبين قانونيين وسياسيين، فإن الهدف من هذه الفقرة وقف العمليات العسكرية على الأراضي السورية تمهيداً لحوار سياسي.

التركيز الأول في هذا القانون سيكون على المصرف المركزي السوري، الذي يعتبر الرئة الاقتصادية التي يتنفس منها الشعب السوري، باعتباره مقياس رفع مستوى الليرة السورية، باعتباره بريد العملات الأجنبية التي تحتاجها سوريا.

أما التجارة الشخصية، وما يتعلق من انتقال البضائع ذات الطابع التجاري البحت من الدول المجاورة، فهي ليست مشمولة بقانون عقوبات قيصر، إلا أن التداعيات على الشعب السوري ستكون حاضرة بدرجة ما بسبب تداخل الحالة التجارية.

وفق الإجماع الأمريكي الديمقراطي والجمهوري، سيعمل هذا القانون لمدة خمس سنوات، حتى تستجيب دمشق للقرارات الدولية، ودون أي تجاوب لن ترفع العقوبات. إلا أن الأخطر في هذا القانون عدم حصول تجاوب أو مقاربة للوضع السياسي والعسكري، حيث من الممكن تجديد القانون خمس سنوات أخرى، وهذا ما يحذر منه مراقبون اقتصاديون أن تتحول سوريا إلى تكرار سيناريو الحصار في العراق.

قانون قيصر سيكون متفاوت التأثير على المناطق السورية، إذ إن المتضرر الأكبر على المستوى المحلي، دمشق ومناطق الساحل، وهي المناطق التي تصنف على أنها داعمة للحكومة، بينما المناطق الأخرى تصنف على أنها مناوئة، وبالتالي لجأت مناطق غرب الفرات إلى تركيا، فيما تتحصن مناطق شمال شرقي سوريا بالولايات المتحدة الحليفة، وهذا ما دفع ممثل أمريكا في شمال شرقي سوريا إلى طمأنة تلك المناطق أن العقوبات لن تستهدف مناطقهم.