أثار قرار السلطات الجزائرية الذي تضمن شروط استئناف سائقي سيارات الأجرة لنشاطهم سخطاً كبيراً لدى هذه الفئة، حيث وصفوا تلك الشروط بـ«المستحيلة والخيالية والبعيدة عن الواقع» بعد إعلان استئناف نشاط النقل بسيارات الأجرة بعد توقفها منذ مارس الماضي بسبب فيروس «كورونا»، (كوفيد19).
وجاء ضمن الشروط ضرورة وضع زجاج واقٍ يفصل بين السائق والراكب وضرورة ارتداء القناع الواقي بالنسبة لكل من السائق والركوب، مع وضع المحلول المطهر تحت تصرف الركاب كما تم تحديد عدد الأماكن براكب واحد لكل عملية نقل، مع وجوب جلوس الراكب بالمقعد الخلفي للسيارة.
وألزمت السلطات، أن تكون مقاعد سيارة الأجرة مغطاة بأغلفة بلاستيكية، كما يتعين تطهيرها تلقائياً بعد كل عملية نقل.
كما دعا البيان إلى تنظيف السيارة بمحلول مطهر يومياً وبصفة منتظمة، بالإضافة إلى التنظيف والتعقيم الدوري لمساند الرأس والذراع، وكذا مقابض أبواب السيارة بمواد مطهرة، فضلاً عن ذلك ينبغي أن يخضع سائقو سيارات الأجرة الفردية لفحوصات طبية منتظمة.
رفض سائقو مركبات الأجرة العودة للعمل، في قرار كشفت عنه الفيدرالية الوطنية لسائقي الأجرة، مؤكدة أن السائقين لن يقبلوا بالشروط «التعجيزية» المفروضة عليهم، وسيواصلون العزوف عن العمل، إلى أن يتم الاستجابة لمطالبهم «الموضوعية والمنطقية»، والتي سبق وأن تم رفعها إلى السلطات المركزية والمحلية.
وفي السياق، قال حميد بلقاسمي (69 عاماً) لـ«البيان» إن هذه الشروط من شأنها أن تضيف أعباءً على سائق الأجرة، حيث لن يحصل السائق حتى سعر التكلفة للرحلة الواحدة بل بمثل هذه الشروط فإن السائقين سيتكبدون خسائر، أضف إلى أن التقيد بها يعد ضرباً من الخيال.
وأضاف أنه إذا استمرت الأمور على هذا النحو فإنه سيتقدم إلى صندوق المعاشات للحصول على المعاش وأنه سيبيع سيارته، موضحاً أن لولا زواجه الثاني وإنجابه لولدين من الزوجة الثانية لكان وضعه أفضل وما كان ليواصل في هذا العمر مثل هذا العمل الذي يتطلب صبراً وتركيزاً طول الوقت.
ويتفق معه كمال درباح، وهو أب لطفلين، أن استئناف العمل بهذه الشروط هو تكبد خسائر إضافية وليس الحصول على أجر يرجع آمال العودة إلى حياة طبيعية، مناشداً الحكومة التكفل بأوضاع العاملين في القطاع الخاص ودعم الأسر خاصة وأن التوقف عن العمل امتد لشهور وهو الأمر ذاته الذي أكده عبدالرزاق شعبان (أب لبنتين) أيضاً.
واتفق السائقون على رفض العودة لمزاولة عملهم، بعد نحو 120 يوماً من البطالة وتعليق العمل، والتزامهم بتدابير الحجر الصحي الشامل والجزئي، معتبرين أن الأمر فيه إجحاف في حقهم وغير منطقي. وطالب سائقو الأجرة السلطات بإعادة النظر في مثل هذه الشروط وبإعفائهم من الضرائب ودعمهم من خلال محفزات تحفظ لهم لقمة عيشهم.
