تكثف إسرائيل استعداداتها لتنفيذ مخطط أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، متجاهلة الانتقادات والتحذيرات الدولية الواسعة لهذا المخطط، ومستندة للدعم الخارجي شبه الوحيد القادم من واشنطن التي اعتبر أحد مسؤوليها أن الأراضي التي يدور الحديث عنها «ليست للفلسطينيين»، في وقت يخشى الفلسطينيون من إقدام قوات الاحتلال على اجتياح مناطق السلطة، لذلك لجؤوا لإتلاف وثائق سرية، وفقاً لتقارير عديدة.

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن المعلومات نُقلت إلى حافظات إلكترونية قبيل إتلاف الوثائق الورقية الأصلية ووضعت في أماكن سرية. وأكدت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هوياتها «تلقينا أوامر عُليا بإتلاف الوثائق السرية التي بحوزتنا ونفذنا هذه الأوامر بشكل سري».

وتأتي عملية الإتلاف خوفاً من قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باقتحام الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية والحصول على هذه الوثائق، على غرار الاجتياحات التي نفذتها قوات الاحتلال في العام 2000.

وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات قال لصحافيين أجانب وإسرائيليين الأحد «إذا أقدم نتانياهو على ضم إنش واحد من الأرض الفلسطينية سيعني ذلك القضاء على أي احتمال للسلام».

جدل داخلي

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ببدء مناقشات في الحكومة في أول يوليو بشأن بسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات ومنطقة الغور في الضفة الغربية.

ويتبادل حزبا الليكود وحزب أزرق - أبيض الإسرائيليان الاتهامات بشأن تأخير تنفيذ «الضم»، ويخوضان جدلاً داخلياً وكأن كل ما يقال عربياً وفلسطينياً ودولياً ليس داخلاً في حساباتهما.

وبحسب قناة 12 العبرية، فإن نتانياهو قال في محادثات مغلقة إنه سيسير في الضم بكل قوته، وأنه لا يعرف موقف حزب أزرق - أبيض من هذه القضية.

ورد حزب أزرق - أبيض، على تصريحات نتانياهو، بأنه ليس لديهم موقف لأن نتانياهو لم يعرض عليهم الخرائط، ولكنه عرض فقط السيناريوهات التي من الممكن أن تحصل.

موقف أوروبي

وطالب الاتحاد الأوروبي الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن مخطط الضم، مذكراً إياها بأن الاستيطان مخالف للقانون الدولي، ومحذراً من أن الاتحاد سيضطر لاتخاذ موقف «صعب» في حال مضت إسرائيل في مشروعها.

وقال خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة اليوم إن خطة الضم تنتهك مبدأ أساسياً من مبادئ القانون الدولي يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وحثوا دولاً أخرى على التحرك بفاعلية لمعارضة الخطة.

وحسب موقف «القدس» الإخباري، زعم جيسون غرينبلات، المبعوث السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الشرق الأوسط، أن الضفة الغربية المحتلة ليست أرضاً فلسطينية، بل أرض متنازع عليها، معتبراً أن مخطط الضم الإسرائيلي لا يعتبر غير قانوني. وقال في مقال نشرته صحيفة «حيروزاليم بوست، إن»الطريقة الوحيدة لإنهاء النزاع هي المفاوضات بين الطرفين. وزعم غرينبلات أن القيادة الفلسطينية ممزقة، وربما لا يمكن إصلاحها".