أرست تطوّرات الأيام الأخيرة في لبنان، معادلة قوامها ثلاث لاءات: لا إسقاط للحكومة، لا إسقاط لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، ولا إسقاط للحراك الشعبي المتجدّد.
وذلك، بالتزامن مع مشهد، أصبح فيه لبنان تحت رحمة بعض ركّاب الـ «موتوسيكلات»، وتحت رحمة المخرّبين، إذ بدت الصورة في العاصمة فاقعة وحزينة في آن، بعدما عاشت فصلاً آخر من فصول الرعب والتكسير والحرق والاعتداءات على الأملاك الخاصّة، وتعدّتها إلى الأملاك العامّة.
وهكذا ألهب إشعال الإطارات والحاويات وقطع الطرق بالأجساد وما تيسّر، ليل لبنان، من شماله إلى جنوبه، مروراً بالبقاع وكسروان والمتن وبيروت، في مشهد «رماديّ» انبعثت منه مجدّداً «ثورة 17 أكتوبر»، التي كانت انكفأت تحت تأثير «كورونا»، ووعود حكومة «مواجهة التحدّيات» بالإصلاح والإنقاذ.
وغداة ما شهدته شوارع لبنان، في بيروت وعدد من المناطق، من موجة أعمال التكسير والحرْق والخلْع، انشغل الداخل السياسي، بقراءة مضامين كلام رئيس الحكومة، حسّان دياب، الذي شنّ هجوماً عالي النبرة على من سبقوه، مؤكداً أنّه لن يسكت عن تحميل حكومته «وزْر سياساتهم التي أوصلت البلد إلى الكارثة التي يعيشها اليوم».
وإذ تحدّث عما أسماه «سقوط محاولة الانقلاب»، فإنّه لوّح بالإعلان عما يراه مناسباً بالوقت المناسب في هذا الإطار. وفي روحيّة الخطاب، عدا الإعلان عن فشل «الانقلاب»، الإعلان عن اكتشاف مفاتيح هيكل الفساد، وأسرار هيكل الفساد، كاشفاً عن أنّ هناك تقارير ومعطيات، وواعداً بالكشف قريباً، وبالوثائق والوقائع، عن هيكل الفساد الذي «سيسقط على رؤوس الذين يختبئون في زواياه».
وفي القراءات، فإنّ رئيس الحكومة، قرّر أن يتصدّى لما يحصل بكلمة، فيما الآتي من الأيام، سيكون انتظاراً ثقيلاً لما ستكشفه الحكومة، بالوثائق والوقائع، عن هيكل الفساد.
فهل ستكتفي بالكشف، أم ستلحق ذلك بادعاءات في حقّ المتورّطين والمشاركين؟.. فإذا فعلت، تكون عملية مكافحة الفساد قد بدأت جدياً. أما إذا لم تفعل، فسيكون ذلك سبباً جديداً لإحباط الناس.
أشارت مصادر سياسيّة بارزة، لـ «البيان»، إلى أنّ لبنان يعيش أزمة ماحقة، لم يعرف لها مثيلاً، حتى ما قبل تأسيسه وولادة دولته: انهيار سياسي واقتصادي ومالي، ما من أحد قادر على لجمه، إقليم متخبّط يحوط لبنان، وسلطة «مفلِسة»، إلا من تضارب أطرافها، وتشبّث كلّ طرف بمشروعه. وهذا المشهد، بحسب المصادر نفسها، ينذر بذهاب لبنان إلى المجهول، فيما الجميع غير قادر على اجتراح فكرة أو وجهة، تلمّ شتات الاحتجاجات في الشارع.
