في ظل الأزمة الخانقة، ثمة مناطق في سوريا وقرى لم تشعر بزلزال الدولار الذي هز معظم المناطق السورية المتباعدة، بل لم يعلموا بحرب الدولار في سوريا، ذلك أنهم في مناطق بعيدة عن التداول بهذه العملة وبعيدة التأثر بمزاج السوق.
في قرية السفافنة، آخر قرى مناطق شرقي الفرات، بقيت الأسعار على حالها، والتعامل مستمر بالليرة السورية كأن شيئاً لم يكن، ذلك أن البضائع مخزنة منذ فترة طويلة في المحال التجارية، والإقبال عليها بشكل طبيعي ومتدنٍ أحيانا، فبقيت الأمور على حالها.
أما في قرية موزان المجاورة أيضاً، فلا حركة مالية كبيرة وقلة أكثر من الصرافين، معظم المواطنين يعتمدون على الزراعة والاحتياجات البسيطة، وأما الدولار فهو عملة ليست متداولة إلى حد كبير، وبالتالي لم تحدث ارتدادات اقتصادية على تلك القرى.
أبو رياض الجاسم، أحد أصحاب المحال، كان رحيماً بالناس، فلم يرفع الأسعار مع ارتفاع الأسعار، ذلك أن البضائع أصلاً كانت بالسعر القديم، وهو لم يتصرف كما يتصرف بقية التجار، إذ يبيعون السلع القديمة بأسعار جديدة مرتفعة.
مثل هذه القرى والمجتمعات المتقاربة والبسيطة، يمكنها أن تصمد إلى حد بعيد أمام المشكلات الاقتصادية، وتمنع انهيار الوضع الاقتصادي بفضل التقارب الاجتماعي، وفي الحروب أكثر ما يحتاجه المجتمع مثل هذا النوع من التضامن الاقتصادي.
في المقابل، انكمشت الأسواق في المدن الكبرى السورية واحتفظ التجار بالمنتجات خوفاً من تقلبات الأسعار والدخول في بورصة جديدة تكبدهم خسائر فادحة، إذ أغلقت معظم المحال التجارية أبوابها في وجه السوريين، كي لا يكونوا هم الضحية في لعبة الدولار وتغير أسعار الصرف.
ومر الأسبوع الماضي بقساوة غير معهودة على الشعب السوري، فقيمة الدولار الواحد بلغت 3700 ليرة سورية وهو رقم خيالي لم يسبق أن مر على سوريا منذ تأسيسها، وخلال أيام كثفت الحكومة السورية من الإجراءات الاقتصادية ومنعت التداول الحر للدولار في ما يسمى السوق السوداء ليستقر الأمر على صرف جديد وهو 2400 ليرة سورية لكل دولار.
في اليوم الأول من ارتفاع قيمة الدولار، قفزت الأسعار في سوريا بل حلقت إلى مستويات كارثية، لم يعد من الممكن التحكم في مزاج السوق القائم على الاستيراد، ذلك أن الدولار هو ما يتحكم في الاستيراد باعتباره العملة الدولية التي يتم التعامل بها لجلب البضائع من خارج سوريا.
يقول أبو معتز من دمشق، «خلال 24 ساعة قفز سعر مادة السكر 100% وبلغ ما يقارب 1500 ليرة سورية، إنه سعر جنوني لا يمكن التعايش معه في البلد الذي كان يعد أفضل البلدان من ناحية الأسعار والوضع المعيشي».
