شبان ورجال كبار وصغار يعملون في محلات تجارية على مدار الساعة، لكن وجود فتاة شابة في مقتبل العمر تعمل في صناعة الأيس كريم، وتتعامل مع شرائح الشعب الفلسطيني كافة، أمر جديد، تغلبت عليه فاطمة في بدايتها، لكنها أصبحت جزءاً من هذا المشهد يومياً فهي تعيل اسرتها وتتكفل بعلاج والديها.
فاطمة الزطمة (24 عاماً)، تعيش مع أسرتها المكونة من خمسة أفراد جنوب قطاع غزة، والدها مبتور القدمين ومصاب بجلطة، ووالدتها أيضاً مصابة بجلطة، قررت أن تصنع لنفسها نجاحاً خاصاً، وأن تفتح مجال عمل لها خاص بصناعة الأيس كريم، لتوفير احتياجاتها الخاصة ومصاريفها الجامعية.
فاطمة التي تدرس تخصص ريادة الأعمال في جامعة غزة، قالت إنها أحبت فكرة صناعة الأيس كريم خلال تعلمها داخل الجامعة، وتوفرت لها الفرصة والإمكانية بعد تقديم المشروع لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية، وقرروا تمويلها بصناعة هذا النجاح لنفسها.
تقول فاطمة وهي تمسك معدات العمل لصناعة الأيس كريم لـ«البيان»: «السبب الرئيسي الذي دفعني لأن أتجه لهذا العمل هو حاجتي لتوفير مصاريفي اليومية، وإكمال دراستي الجامعية».
وفي كل صباح تتجه فاطمة إلى محلها الواقع وسط سوق رفح، تبدأ يومها بمحلها الذي لا تتعدى مساحته أمتاراً قليلة تتسع فقط لجلوس 10 أطفال بداخله، ثم تقوم بإخراج ماكينة صناعة الأيس كريم إلى خارج المحل لضيق المكان، وتبدأ بوضع الفواكه والشوكولاته حول وعاء كبير تم تصميمه بناء على طلبها ليقوم بمهام صناعة الأيس كريم، بعد تجميدها .
مهنة ليس سهلة على فتاة في مقتبل العمر، ففي بداية عملها كان ينظر لها الجميع من بعيد دون أن يفكر أحد بالاقتراب منها لشراء الأيس كريم، فكانت البداية من الأطفال الذين انهالوا عليها لشراء الأيس كريم، تبعهم بعد ذلك قدوم الكبار لتذوق الأيس كريم الجديد الذي تصنعه فاطمة.
وأعربت فاطمة عن سعادتها وراحتها الكبيرة بهذا العمل، بعد تقبل الجميع لفكرة وجودها وعملها في السوق، حتى أصبح جيرانها يقدمون لها أساليب النجاح وتذليل العقبات والمشاكل أمامها.
