حالة توتر وقلق اجتاحت الشارع السوري بعد قيام الصيدليات بإغلاق أبوابها أو امتناعها عن بيع الأدوية بحجة عدم توفرها، بالتزامن مع الأزمات الخانقة التي تعيشها البلاد مع اشتداد الحصار عليها والانهيار المتسارع لعملتها.
وذكر أحد سكان منطقة المزة في دمشق، بأنه جال على صيدليات المنطقة بأكملها ووجد أنها مغلقة، ولم يعثر إلا على صيدليتيْن فقط فتحتا أبوابهما، ولكن العاملون فيهما ادعوا عدم توفر الأدوية لديهم.
وكانت وزارة الصحة رفعت أسعار عدة أصناف من الأدوية في الأيام الأخيرة بنسب متفاوتة، وذكر صيدلي أن الارتفاعات تراوحت ما بين 60 و500 %، ولفت صيدلي آخر إلى امتناع المستودعات عن بيعهم الأدوية نتيجة تذبذب الأسعار، مع انقطاع مستمر لبعض الأصناف أكثر من شهر كأدوية الالتهابات بأنواعها.
وذكر صيدلي ثالث، أن صيدلياتهم فارغة من أهم الأصناف الدوائية لأن المعامل والمستودعات لا تزودهم بالأدوية، وإن زودتهم بها فبعلبة أو علبتين فقط.
لكن المرضى كان لهم رأي مختلف، فهم يتهمون الصيادلة بأنهم شركاء بأزمة الدواء، وأنهم يمتنعون عن البيع بالسعر الحالي بانتظار بيع ما لديهم بالسعر الجديد المرتفع ضاربين بعرض الحائط حاجة المرضى.
خط أحمر
وقبل عدة أيام حذر نائب من خطر إغلاق مصانع الأدوية، وقال وضاح مراد، في منشور له على الفيسبوك: «الدواء والغذاء خط أحمر وخطير على الشعب».
وبالتزامن مع ما يجري أكدت وزارة الصحة السورية نيتها زيادة عملياتها لضبط الإنتاج والأسعار، بعد زيادة في أسعار بعض الأدوية في السوق، من خلال تكثيف جولاتها الإشرافية على معامل الأدوية لمتابعة الالتزام بإنتاج الأدوية المرخصة ونوعيتها، بالإضافة إلى جولات على الصيادلة ومستودعات الأدوية، لضبط أي عملية احتكار لأي صنف ومنعه عن السوق، وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين تصل إلى حد الإغلاق.
في الوقت الذي تتحدث فيه الوزارة عن جهود لدعم المنتج الدوائي السوري، يرى العاملون في مجال تصنيعه أن الواقع مخالف تماماً، فتسوية أسعار الأدوية التي ارتفع سعرها اعتمدت على سعر صرف 705 ليرات للدولار بدلًا من 437 ليرة، فقط لمن أبرز فواتير تتضمن شراء مواد أولية جديدة، رغم أن السعر الحقيقي للصرف أعلى من ذلك بكثير.
فضلاً عن أن استيراد نحو 70 في المئة من المواد الأولية لإنتاج الأدوية، يجري بسعر صرف دولار السوق السوداء، وذلك لأن المصرف المركزي لا يموّل شراء أي مادة أولية مستوردة، بحسب تصريح لرئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية، زهير فضلون.
