«إعلان القاهرة».. خارطة الطريق إلى ليبيا الجديدة

مخاضٌ عسيرٌ تعيشه ليبيا في طريق تحقيق الأمن والاستقرار بعد سنوات من الفوضى التي خلقتها الميليشيات المسلحة التي تحكم السيطرة على العاصمة طرابلس.

على مدى سنوات ست يقاتل الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر من أجل إعادة البلاد إلى الطريق الصحيح وبناء الدولة التي يتمناها الليبيون.

إلّا أنّ الأشواك التي زرعها المتطرّفون عرقلت المسير إلى الهدف المنشود، لاسيّما بعد التدخّل التركي بجلب الأسلحة وإرسال المرتزقة بهدف استغلال الفوضى ونهب الثروات الليبية، وربما إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء كثيراً بالسيطرة على البلاد.

طالما كان إحلال الأمن والاستقرار في ليبيا هدفاً معلناً لدول الإقليم والمجتمع الدولي بأكمله، بذلت من أجل تحقيقه الكثير من جولات التفاوض في عواصم عدة، والتي كان آخرها اتفاق برلين والذي أقرّ حظر السلاح إلى ليبيا، إلّا أنّ حكومة الوفاق في طرابلس لم تبدِ أي التزام بالاتفاق بهرولتها إلى تركيا عبر توقيع ما سُمي مذكرة تفاهم أغرقت الأراضي الليبية بالأسلحة والمتطرفين، وفتح الطريق أمام أنقرة لاستباحة البلاد، الأمر الذي قوبل باستهجان وإدانة العالم أجمع.

لم تتوقف جهود العالم لإنهاء المأساة الإنسانية ووقف نزيف الدم في ليبيا، وولد من رحم هذا التصميم «إعلان القاهرة» الذي عبّد الطريق مرة أخرى وربما أخيرة أمام خلق واقع جديد ينهي الانقسام والحرب الضروس، ويلجم العبث التركي بالمقدرات الليبية، ويكتب أيضاً فصول النهاية لانتشار الميليشيات والمتطرفين بنزع سلاحهم تمهيداً لإرساء دعائم الأمن والاستقرار الغائبين، وانخراط كل الأطراف في جهود دبلوماسية تثمر تشكيل مجلس رئاسي جديد يمثل الأقاليم الليبية الثلاثة، والعمل على استعادة الدولة الليبية لمؤسساتها الوطنية.

لا ترى تركيا في إعلان القاهرة سوى مفرمل لمخططاتها في ليبيا، بالهدف التركي ليس مشروع سلام بل مطامع هيمنة وسيطرة واحتلال، الأمر الذي عبرت عنه من خلال رفضها المبادرة المصرية التي ستعيدها إلى نقطة الصفر، وتخرج متطرفيها وسلاحها وبالتالي نفوذها إلى غير رجعة.

لا يروق اضطلاع الجيش الوطني بمسؤولياته في إعادة الأمن، للطرف التركي الذي تتمثّل استراتيجيته في ترسيخ سيطرة الميليشيات على طرابلس واحتلال مناطق أخرى من البلاد، تتيح له تنفيذ أجندته التوسعية، تحاول تركيا جاهدة كسب الوقت وخلط الأوراق وهو الأمر الذي بات مكشوفاً للجميع.

مثّل الإجماع الدولي على مراقبة حظر توريد السلاح، تحذير لتركيا بالكف عن إغراق الأراضي الليبية بأسلحتها، إلّا أنّها لم تلقِ بالاً للمجتمع الدولي، واستمرت في إرسال السلاح غير عابئة بـ «مهمة إيريني» الأوروبية، ما يتطلّب وفق مراقبين موقفاً دولياً حازماً في مواجهتها.

فتح «إعلان القاهرة» ضوءاً في نهاية نفق الأزمة الليبية، يستدعي من العالم بأسره الشد عليه بالنواجز إن أراد تحقيق أمن واستقرار المنطقة، بإجبار «الوفاق» ومن خلفها تركيا بالامتثال لبنوده بما يُسكت صوت السلاح وينهي معاناة الليبيين ويعلن بناء دولتهم الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات