ما إن تصل إلى بلدة الجفتلك في منطقة الأغوار الفلسطينية الوسطى، شرقي الضفة المحتلة، تذهلك مزارع العنب والنخيل، التي تمتد على مدى البصر، تبدو متداخلة بطريقة فنية، غرسها الفلسطينيون بإرادة الصمود والتحدي، ورووها بحبات عرقهم، تعاني من عطش شديد، بينما مزارع المستوطنات القريبة من الجفتلك، تسبح ببحر من المياه الفلسطينية المسروقة، فيضطرون لشرائها ونقلها بطرق بدائية، لري مزروعاتهم، لتثبيت وجودهم في أراضيهم، والوقوف حصناً منيعاً في وجه مشروع الضم الإسرائيلي.
وتتعرض الجفتلك لمضايقات إسرائيلية يومية، كباقي التجمعات السكانية في مناطق الأغوار الفلسطينية، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة، لتفريغ المنطقة من أهلها، فحكومة الاحتلال تبذل جهوداً كبيرة لتسهيل عملية ضم المستوطنات ومنطقة الأغوار، وقد شنت مطلع الشهر الجاري، حملة مسعورة على مزارعي الجفتلك، للتضييق عليهم، وإرغامهم على الرحيل عن أراضيهم، فدمرت شبكات الري التي تغذي مئات الدونمات من العنب المثمر والنخيل، واقتلعت الأنابيب من جذورها، بحجة أنها مياه مسروقة.
وقد تكبد المزارع والأسير المحرر أبو صالح نصاصرة (52 عاماً)، من قرية الجفتلك، خسائر مالية فادحة، تعادل 20 ألف دولار، بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال مزرعته دون سابق إنذار، وشرعت بعمليات تدمير واسعة، بعد أن أعلنت الجفتلك منطقة عسكرية مغلقة.
ويرى نصاصرة، أن تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية بحقهم في الآونة الأخيرة، مرتبط بخطة ضم الأغوار والمستوطنات، بهدف تضييق الخناق على المزارعين، وترحيلهم من المنطقة، مؤكداً لـ «البيان» أنه لن يغادر قريته ومسقط رأسه الجفتلك، ولن يترك أرضه التي تعب عليها، وعمل فيها لأكثر من 26 عاماً، مهما بلغت حدة الانتهاكات والمضايقات الإسرائيلية.
أكبر تجمع
قرية الجفتلك هي أكبر التجمعات السكانية في منطقة الأغوار، وتعاني منذ عام 1967، كما غيرها من التجمعات في الأغوار، من مخططات التهجير والاقتلاع من الأرض، لصالح المستوطنات التي تحيط بها.
