هذا العام مختلف عن السنوات الماضية في سوريا، فالبنادق صامتة على الجبهات، لكن الاقتصاد في طور الانهيار على المستويات كافة، فالدولار تجاوز للمرة الأولى في تاريخ سوريا 3250 ليرة سورية، وهناك نقص في الأدوية وحاجة عاجلة إلى 170 مليون دولار، كما قال رئيس الحكومة السورية عماد خميس في جلسة البرلمان، فيما قانون عقوبات قيصر على الأبواب ولا أحد يقترب من التعامل مع الحكومة السورية بسبب الموقف الأمريكي.. هذا المشهد بات مرعباً في سوريا ويشكل حالة رعب لدى السوريين!

المشهد المخيف انعكس على مادة القمح، هذه المادة التي تفجر التنافس في كل عام بين دمشق والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، باعتبارها مادة استراتيجية في سوريا وكل دول العالم، فالطرفان يقدمان أسعاراً متنافسة للحصول على الإنتاج في ظل المخاوف من سنوات عجاف.

وبعد انهيار العملة السورية المحلية، وفي إطار المزاحمة على القمح أعلنت الإدارة الذاتية تعديل أسعار القمح، لتصبح مقومة بالدولار، الأمر الذي يعني بأن الفلاح لن يبيع قمحه لأي من الأطراف المتنافسة في ظل الغموض بين الطرفين، وسط حالة من القلق.

من جهته، قال الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، عبد حامد المهباش، في تصريح صحفي، إنهم قرروا وضع تسعيرة جديدة لن يتم الكشف عنها إلا بعد أن يبيع الفلاح كامل محصوله للإدارة الذاتية، لكنه أكد أن التسعيرة الجديدة سوف ترضي الفلاح، ولن تظلمه.

بدورها تعمل دمشق على تعديل أسعار استلام محصول القمح لتصبح 400 ليرة للكيلو، وهذا كان في الوقت الذي كان سعر صرف الدولار يراوح حول 1700 ليرة، أما الآن وبعد وصول سعر الصرف إلى أكثر من 3150، فإن هذه التسعيرة الجديدة لم تعد مغرية بالنسبة للفلاح السوري، وأمام منافسة الطرفين ثمة طرف في سوريا سيعاني في الأيام المقبلة، لكن التنافس الذي بلغ مستواه إلى رغيف الخبر سيكون له آثار كبيرة على الوضع الاقتصادي في سوريا، التي كانت من أوائل الدول المصدرة للقمح.